ولقى شريك (¬1) النّميرىّ رجلا من بنى تميم، فقال له التّميمىّ: يعجبنى من الجوارح البازى، فقال له شريك: وخاصّة إذا صاد القطا؛ أراد التميمىّ بقول البازى قول جرير:
أنا البازى المطلّ على نمير … أتيح من السّماء لها انصبابا (¬2)
وأراد شريك بقوله: «إذا صاد القطا» قول الطّرمّاح:
تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا … ولو سلكت سبل المكارم ضلّت (¬3)
وساير (¬4) شريك النّميرىّ عمر بن هبيرة الفزارىّ على بغلة، فجاوزت بغلته برذون عمر، فقال له عمر: اغضض من لجامها، فقال شريك: إنها مكتوبة، فقال عمر: ما أردت ذاك، قال شريك ولا أنا أردته؛ ظن شريك أنّ عمر أراد بقوله: «اغضض من لجامها» قول جرير:
فغضّ الطّرف إنّك من نمير … فلا كعبا بلغت ولا كلابا (¬5)
وعنى شريك بقوله: «مكتوبة» قوله (¬6):
لا تأمننّ فزاريّا خلوت به … على قلوصك واكتبها (¬7) بأسيار
يعنى: ب «اكتبها» شدّها.
وأنشد أبو تمام الطائىّ أحمد بن المعتصم قصيدته (¬8) السينية التى يمدحه فيها، فلما بلغ إلى قوله:
¬__________
(¬1) الخبر فى اللآلئ 862 - 863؛ مع اختلاف فى الرواية.
(¬2) ديوانه: 72، وروايته:
«المدل على نمير».
(¬3) ديوانه: 132، وفى حاشية ت (من نسخة): «طرق المكارم».
(¬4) الخبر فى الفاضل والمفضول: 50، واللآلئ: 861 - 862، والاقتضاب: 50، وكنايات الجرجانى: 74.
(¬5) ديوانه: 75.
(¬6) هو سالم بن دارة، من قصيدة هجا بها زميل ابن أبير الفزارى، وأبيات منها فى الخزانة 1: 557.
(¬7) ت: «معنى اكتبها: اشددها».
(¬8) القصيدة فى ديوانه 173 - 175، ومطلعها:
ما فى وقوفك ساعة من بأس … نقضى ذمام الأربع الأدراس.