كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

ويقال: إن أبا عليّ البصير قال لأبى العيناء- وكانت بينهما ملاحاة معروفة: فى أىّ وقت ولدت؟ فقال له: قبل طلوع الشمس، فقال أبو عليّ: لذلك خرجت شحاذا سائلا، لأنه الوقت الّذي ينتشر فيه السؤال.
وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنى أبو العيناء قال: ما رأيت قطّ أحسن شاهدا عند حاجة من ابن عائشة! قلت له: يوما كان أبو عمرو المخزومىّ يقصدك ثم جفاك، فقال:
فإن تنأ عنّا لا تضرنا وإن تعد … تجدنا على العهد الّذي كنت تعلم
وقال: والله لا أدرى لمن هذا البيت، فقلت: إنّ ابن سلّام روى عن يونس أن الفرزدق لما قال:
تصرّم منى ودّ بكر بن وائل … وما خلت دهرى ودّهم يتصرّم (¬1)
قوارص تأتينى فيحتقرونها … وقد يملأ القطر الإناء فيفعم (¬2)
وكان قد نزل عليهم حين هرب من زياد، فقال جرير بن خرقاء العجلىّ (¬3) يحييه:
/ لقد بوّأتك الدّار بكر بن وائل … وردّت لك الأحشاء إذ أنت مجرم (¬4)
¬__________
(¬1) ديوانه: 756، وطبقات الشعراء 302، والكامل- بشرح المرصفى، 1: 127، والمؤتلف والمختلف: 71 وتصرم الشيء: تقطع.
(¬2) قوارص: جمع قارصة؛ وهى الكلمة المؤذية.
فعم الإناء يفعمه فعما: ملأه وبالغ فى ملئه.
(¬3) ذكره ابن سلام فى ص 259 بنسبة «البكرى»، وفى ص 303 بكنية «أبى العطاف».
(¬4) فى الطبقات: «لقد وسطتك»، وقبله:
لعمرى لئن كان الفرزدق عاتبا … وأحدث صرما، للفرزدق أظلم
وفى حاشية الأصل: «يعنى كنت خائفا غاية الخوف فأمنوك»، ورواية الطبقات:
لقد وسّطتك الدّار بكر بن وائل … وضمتك للأحشاء إذ أنت مجرم

الصفحة 304