كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

تأويل خبر [: «إنّ قلوب بنى آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرّحمن]
إن سأل سائل عن الخبر المروىّ عن عبد الله بن عمر أنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: «إنّ قلوب بنى آدم كلّها بين إصبعين من أصابع الرّحمن، يصرّفها كيف شاء» (¬1) ثم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله عند ذلك: «اللهم مصرّف القلوب، صرّف (¬2) قلوبنا إلى طاعتك». وعما يرويه أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ما من قلب آدميّ إلّا وهو بين إصبعين من أصابع الله تعالى، فإذا شاء أن يثبّته ثبّته، وإن شاء أن يقلّبه قلّبه». وعمّا يرويه ابن حوشب قال: قيل (¬3) لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله:
ما كان أكثر دعاء النبىّ صلى الله عليه وآله؟ قالت: كان أكثر دعائه: «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبى على دينك»، قالت: قلت: يا رسول الله، ما أكثر دعاءك (¬4): «يا مقلّب القلوب، ثبّت قلبى على دينك»! فقال: «يا أمّ سلمة، ليس من آدميّ إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله، ما شاء أقام، وما شاء أزاغ».
فقال: ما تأويل/ هذه الأخبار على ما يطابق التوحيد وينفى التشبيه؟ أوليس من مذهبكم أنّ الأخبار التى يخالف ظاهرها الأصول، ولا تطابق العقول لا يجب ردّها، والقطع على كذب رواتها (¬5) إلّا بعد ألّا يكون لها فى اللغة مخرج ولا تأويل؟ وإن كان لها ذلك فباستكراه أو تعسّف، ولستم ممّن يقول ذلك فى مثل هذه الأخبار، فما تأويلها؟ .
الجواب، إنّ الّذي يعوّل عليه من تكلّم فى تأويل هذه الأخبار هو أن يقول: إن الإصبع فى كلام العرب وإن كانت الجارحة المخصوصة فهى أيضا الأثر الحسن؛ يقال: لفلان على ماله وإبله إصبع حسنة؛ أى قيام وأثر حسن؛ قال الراعى يصف راعيا حسن القيام على إبله:
¬__________
(¬1) ف، حاشية ت (من نسخة): «يشاء».
(¬2) ت، ف، حاشية الأصل (من نسخة) «اصرف».
(¬3) ت، ف: «قلت لأم سلمة».
(¬4) ت، د، ف: «أكثر دعائك».
(¬5) ج، ش: «كذب راويها»، ت، ف «كذبها».

الصفحة 318