كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

ضعيف العصا بادى العروق ترى له … عليها إذا ما أجدب النّاس إصبعا (¬1)
وقال طفيل الغنوىّ يصف فحلا:
كميت كركن الباب أحيا بناته … مقاليتها واستحمشتهنّ إصبع (¬2)
وقال لبيد بن ربيعة:
من يبسط الله عليه إصبعا (¬3) … بالخير والشّرّ بأىّ أولعا
يملأ له منه ذنوبا مترعا
وقال حميد بن ثور:
أغرّ كلون البدر فى كلّ منكب … من النّاس نعمى يحتذيها وإصبع
وقال آخر:
وأرزنات ليس فيهنّ أبن … ذو إصبع فى مسّها وذو فطن
وقال آخر:
أكرم نزارا واسقه المشعشعا … فإنّ فيه خصلات أربعا
حدّا وجودا وندى وإصبعا (¬4)
والإصبع فى كلّ ما أوردناه المراد بها الأثر الحسن والنّعمة، فيكون المعنى: ما من آدميّ إلا وقلبه بين نعمتين لله جليلتين حسنتين.
فإن قيل: هذا قد ذكر كما حكيتم؛ إلّا أنه لم يفصّل: ما النعمتان؟ وما وجه التثنية هاهنا ونعم الله تعالى على عباده كثيرة لا تحصى؟
¬__________
(¬1) البيت فى اللآلئ 50، 764، واللسان (عصا)؛ وضعيف العصا كناية عن الرفق بما يرعاه، والعرب تعيب الرعاء بضرب الإبل؛ لأن ذلك عنف بها وقلة رفق.
(¬2) ديوانه: 52، وفى حاشية ت (من نسخة): «واستحشمتهن»، وفى حواشى الأصل، ت، ف أيضا: «الحمش: الجمع، وقد حمش [بفتحتين]؛ فيمكن أن يكون «استحمش» فى البيت من هذا، واستحمش، أى غضب، غير متعد» وفى حاشية الأصل أيضا: «استحمشتهن: أصلحتهن؛ من قولهم: حمشت الدابة إذا صلحت؛ عن النضر بن شميل».
(¬3) ديوانه 2: 8.
(¬4) حاشية ف: «قوله: «حدا»، قيل به أراد البأس، وقيل: المنع»، وفى حاشية الأصل (من نسخة): «جدا».

الصفحة 319