كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

ثم أقبل على ابنته، فقال: أجيزى يا جرباء، فقالت:
كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة … عقارا تمشّت فى المطا والقوائم (¬1)
قال: / فأقبل على ابنته يضربها ويقول: والله ما وصفتها بهذه الصفة حتى شربتها، فوثب عليه إخوتها فقاتلوه
دونها، ثم رماه أحدهم بسهم فانتظم فخذيه، فقال عقيل:
إنّ بنيّ زمّلونى بالدّم (¬2) … من يلق أبطال الرّجال يكلم (¬3)
ومن يكن ذا أود يقوّم … شنشنة أعرفها من أخزم
الشنشنة: الطبيعة والسجية. وقيل الشبه، وهذا مثل اجتلبه عقيل (¬4)، وقد قيل قبله؛ ولعقيل:
وللدّهر أثواب فكن فى لباسه … كلبسته يوما أجدّ وأخلقا (¬5)
وكن أكيس الكيسى إذا كنت فيهم … وإن كنت فى الحمقى فكن أنت أحمقا
¬__________
(¬1) الصرخدية: منسوبة إلى صرخد، وهو بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق. العقار:
الخمر. المطا: الظهر.
(¬2) رواية الأغانى: «سربلونى»، .
(¬3) رواية اللسان (شنن):
«آساد الرجال».
(¬4) حاشية الأصل: «قال س: قرأت فى أمالى ابن الجبان الأصبهانى: شنشنة [بالفتح]، وشنشنة [بالكسر]، ونشنشة [بالفتح]، ونشنشة [بالكسر]، قال: قد فسروها بالطبيعة وبالمضغة من اللحم وبالمجامعة. ضارب هذا المثل حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن أخزم الطائى حين نشأ حاتم، وتقيل أخلاق جده أخزم فى الجود فقال: «شنشنة أعرفها من أخزم»، وتمثل به عقيل ابن علفة» وفى اللسان عن ابن برى: «كان أخزم عاقا لأبيه، فمات وترك بنين عقوا جدهم وضربوه وأدموه، فقال ذلك».
وانظر ترجمة عقيل وأخباره وأشعاره فى (الأغانى 11: 81 - 89).
(¬5) حاشية ف: «المعنى: فالبس مع الدهر لبوسه؛ إن لبس الجديد فالبس أيضا أنت الجديد، وبالعكس».

الصفحة 374