فما كلّ ما حاولته الموت دونه، … ولا دونه أرصاده وحبائله
وما الفتك ما آمرت فيه ولا الّذي … تحدّث من لاقيت أنّك فاعله (¬1)
وما الفتك إلّا لامرئ ذى حفيظة … إذا صال لم ترعد إليه خصائله (¬2)
ولا تجعلن سرّا إلى غير أهله … فتقعد إن أفشى عليك تجادله
ولا تسأل المال البخيل ترى له … غنى بعد ضرّ أورثته أوائله (¬3)
أرى المال أفياء الظّلال فتارة … يئوب، وأخرى يختل المال خاتله
معنى «آمرت» شاورت. والخصائل: كل لحم مجتمع.
وقد روينا فى هذه الأبيات زيادة على القدر الّذي ذكرناه:
أخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال حدثنى الحسن بن عليّ قال حدثنا محمد بن العباس قال حدّثني الفضل بن محمد عن أبى المنهال المهلّبىّ قال: من الأبيات السائرة قول حارثة ابن بدر الغدانىّ:
لعمرك ما أبقى لى الدّهر من أخ … حفىّ ولا ذى خلّة لى أواصله (¬4)
/ ولا من خليل ليس فيه غوائل … فشرّ الأخلّاء الكثير غوائله
وقل لفؤاد إن نزا بك نزوة … من الرّوع أفرخ، أكثر الرّوع باطله (¬5)
معنى «أفرخ» أى اسكن، يقال: أفرخ روعه إذا سكن.
وما كلّ ما حاولته، الموت دونه … ...
¬__________
(¬1) حاشية ت (من نسخة): «ولا الفتك». وآمرت: شاورت.
(¬2) من نسخة بحاشية الأصل: «لم ترعد إليه» وفيها: «الخصائل: جمع خصلة، وهى كل لحم مجتمع، مثل الساقين والفخذين».
(¬3) حواشى الأصل، ت، ف: «يجوز أن يكون ضمير المال أو البخل».
(¬4) الحفىّ: الّذي يكرم خليله ويبالغ فى إكرامه، مع إظهار المسرة والفرح.
(¬5) حاشية الأصل (من نسخة): «إنما نكر الفؤاد على اعتبار أن له فؤادين، أحدهما يشجعه والآخر يجبنه، فقال: لا تطع المجبن؛ وإنما جعل لنفسه فؤادين ينقسمان للخوف والأمن، لكيلا يكون فى حال من الأحوال جبانا مطلقا، بل يكون مترنحا بينهما». وفى حاشية ت (من نسخة): «للفؤاد».