كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

وذكر البيتين اللذين بعده، وزاد:
وكن أنت ترعى سرّ نفسك واعلمن … بأنّ أقلّ النّاس للنّاس حامله (¬1)
إذا ما قتلت الشّيء علما فبح به (¬2) … ولا تقل الشّيء الّذي أنت جاهله
ومما يستحسن لحارثة بن بدر قوله:
لنا نبعة كانت تقينا فروعها … وقد بلغت إلّا قليلا عروقها (¬3)
وإنّا لتستحلى المنايا نفوسنا … ونترك أخرى مرّة لا تذوقها (¬4)
وشيّب رأسى قبل حين مشيبه … رعود المنايا بيننا وبروقها
قوله:
* لنا نبعة كانت تقينا فروعها*
مثل ضربه، وإنما أراد عشيرته وأهل بيته.
وقد روى هذه الأبيات عليّ بن سليمان الأخفش عن أبى العباس ثعلب، وزاد فيها:
رأيت المنايا باديات وعوّدا … إلى دارنا سهلا إلينا طريقها
وقد قسمت نفسى فريقين منهما: … فريق مع الموتى، وعندى فريقها
وبينا نرجّى النّفس ما هو نازح … من الأمر لاقت دونها ما يعوقها
وروى أبو العيناء قال: أنشد الشعبىّ عبد الله بن جعفر الأبيات الثلاثة الأول،
¬__________
(¬1) د: «للسر»، وفى حاشية ت: «نسخة الشجرى: «أقل الناس للسر حامله»، كأنه أقلهم لحمله.
(¬2) قلت الشيء علما، أى علمته علما تاما، ومن نسخة بحواشى الأصل، ت، ف:
«فقل به.
(¬3) النبع: شجر ينبت فى قلة الجبل، تتخذ منه العسى.
(¬4) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «مرة لا نذوقها»، وفى حاشية ف: مثله «قول السموأل ابن عاديا اليهودى:
يقرّب حبّ الموت آجالنا … وتكرهه آجالهم فتطول
أى حبنا الموت؛ ويجوز أن يكون أضاف الحبّ من قوله: «حبّ الموت» إلى الفاعل؛ فيكون المعنى:
يقرب حب الموت لنا آجالنا؛ ويكون هذا كقول طرفة:
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى … عقيلة مال الفاحش المتشدّد.

الصفحة 382