وثديكم الأدنى إذا ما سألتم … ونلقى بثدى حين نسأل باسر (¬1)
وإن كان فينا الذّنب فى الناس مثله … أخذنا به من قبل ناه وآمر (¬2)
- معنى «من قبل ناه وآمر»، أى من قبل أن ننهى عنه أو نؤمر به، أى باجتنابه-
وإن جاءكم منّا غريب بأرضكم … لويتم له يوما جنوب المناخر
فهل يفعل الأعداء إلّا كفعلكم … هوان السّراة وابتغاء العواثر (¬3)
وغيّر نفسى عنكم ما فعلتم … وذكر هوان منكم متظاهر
جفاؤكم من عالج الحرب عنكم … وأعداؤكم من بين جاب وعاشر (¬4)
فلا تسألونى عن هواى وودّكم … وقل فى فؤاد قد توجّه نافر (¬5)
ولحارثة يرثى زيادا:
لهفى عليك للهفة من خائف … يبغى جوارك حين ليس مجير
أمّا القبور فإنّهنّ أوانس … بجوار قبرك والدّيار قبور
عمّت فواضله فعمّ مصابه … فالنّاس فيه كلّهم مأجور
ردّت صنائعه إليه حياته … فكأنّه من نشرها منشور
قال سيدنا الشريف المرتضى أدام الله علوّه: وأظن أبا تمام الطائىّ نظر إلى قول حارثة ابن بدر «ردت صنائعه إليه حياته» فى قوله:
ألم تمت يا شقيق النّفس مذ زمن؟ … فقال لى: لم يمت من لم يمت كرمه (¬6)
وأخبرنا عليّ بن محمد الكاتب قال: أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا عبد الرحمن- يعنى ابن أخى الأصمعىّ عن عمه قال: مرّ حارثة بن بدر الغدانىّ، ومعه كعب مولاه، فجعل لا يمرّ
¬__________
(¬1) باسر: قليل اللبن.
(¬2) حاشية ت: «أى إن أذنبنا الذنب الّذي يذنب الناس مثله أخذنا به من قبل أن ننهى عنه أو نؤمر بالانكفاف عنه».
(¬3) من نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «هوان» بضم النون.
(¬4) الجابى: الّذي يأخذ الجباية، والعاشر الّذي يأخذ العشر.
(¬5) حاشية الأصل: «أى توجه إلى غيركم ونفر عنكم». وفى ت وحاشية الأصل (من نسخة):
«قد توجد».
(¬6) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «يا شقيق الجود».