لقد علقت دلوا كما دلو حوّل … من القوم لا رخو المراس ولا نزر (¬1)
قال ابن شهاب: فقلت له: مثلك يرحمك الله مع نسكك وفضلك وفهمك (¬2) يقول الشعر! فقال: إن المصدور إذا نفث برئ.
وإنما ذكر عراك بن مالك وأبا بكر بن عمرو بن حزم- وكانا صديقيه- كناية بذكرهما عن ذكر غيرهما.
وقد جاءت رواية أخرى أن أبا بكر بن عمر (¬3) بن حزم وعراك بن مالك كانا يجتازان على عبيد الله فلا يسلّمان عليه، فقال الأبيات يخاطبهما بها.
وروى محمد بن سلّام لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة:
إذا كان لى سرّ فحدّثته العدى … وضاق به صدرى، فللنّاس أعذر (¬4)
هو السّرّ ما استودعته وكتمته … وليس بسرّ حين يفشو ويظهر (¬5)
وانشد مصعب الزبيرىّ لعبيد الله بن عتبة بن مسعود:
أواخى رجالا لست مطلع بعضهم … على سرّ بعض إنّ صدرى واسعه
إذا هى حلّت وسط عوذ ابن غالب … فذلك ودّ نازح لا أطالعه (¬6)
تلاقت حيازيمي على قلب حازم … كتوم لما ضمّت عليه أضالعه (¬7)
بنى لى عبد الله فى سورة العلى … وعتبة مجدا لا تنال مصانعه (¬8)
والبيت الأول يشبه قول مسكين الدارمىّ:
وفتيان صدق لست مطلع بعضهم … على سرّ بعض غير أنى جماعها (¬9)
¬__________
(¬1) حول: شديد الاحتيال؛ أى أنكما، وقعتما على من لا تطيقان دفعه عن أنفسكما.
(¬2) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «وفقهك».
(¬3) حاشية (من نسخة):
«عمرو».
(¬4) العدى بالكسر: الأجانب، وبالضم الأعداء.
(¬5) حاشية ت (من نسخة):
«وحفظته».
(¬6) الضمير يعود على المودة، وعوذ: جمع عائذ، وهى الحديثة النتاج من الإبل وغيرها.
(¬7) فى الأغانى: «شددت حيازيمى». والحيزوم: وسط الصدر. ومن نسخة بحاشيتى الأصل، ت: «ضمت»، بالبناء للمعلوم.
(¬8) المصانع: الأبنية.
(¬9) الحماسة- بشرح التبريزى 3: 126.