كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

إذا ذكرت أبا غسّان أرّقنى … همّ إذا عرض السّارون يشجينى (¬1)
كان المفضّل عزّا فى ذوى يمن … وعصمة وثمالا للمساكين (¬2)
غيثا لدى أزمة غبراء شاتية … من السّنين ومأوى كلّ مسكين (¬3)
إنى تذكّرت قتلى لو شهدتهم … فى حومة الحرب لم يصلوا بها دونى
لا خير فى العيش إذ لم نجن بعدهم … حربا تنيئ بهم قتلى فتشفينى
لا خير فى طمع يدنى إلى طبع، … وغفّة من قوام العيش تكفينى (¬4)
[أنظر فى الأمر يعنينى الجواب به … ولست أنظر فيما ليس يعنينى] (¬5)
لا أركب الأمر تزرى بى عواقبه … ولا يعاب به عرضى ولا دينى
لا يغلب الجهل حلمى عند مقدرة … ولا العضيهة من ذى الضّغن تكبينى (¬6)
كم من عدوّ رمانى لو قصدت له … لم يأخذ النّصف منّى حين يرمينى (¬7)
قال سيدنا أدام الله علوّه: وهذه الأبيات يروى بعضها لعروة بن أذينة (¬8) وتداخل أبياتا على هذا الوزن؛ وهى التى يقول فيها:
لقد علمت وما الإشراف من خلقى … أنّ الّذي هو رزقى سوف يأتينى
أسعى له فيعنّينى تطلّبه … ولو قعدت أتانى لا يعنّينى
¬__________
(¬1) ت: «إذا غرض»، م: «إذا عرّس.
(¬2) فى ذوى يمن، أى فى اليمانين، وفى حاشية الأصل (من نسخة): «فى ذرى يمن»، جمع ذروة. وثمال المساكين: غياث لهم، من ثملهم ثملا إذا أطعمهم وسقاهم وقام بأمرهم.
(¬3) من نسخة بحواشى الاصل، ت، ف: «لذى أزمة». والأزمة: القحط.
ويقال: شتا القوم إذا أجدبوا فى الشتاء خاصة، وقال الأزهرى: العرب تسمى القحط شتاء، لأن المجاعات أكثر ما تصيبهم فى الشتاء البارد.
(¬4) الغفة: البلغة من العيش. وفى أمالى الزجاجى: «من قليل العيش».
(¬5) تكملة من ت، ف، د، وأمالى الزجاجى ومن نسخة بحاشيتى ت، ف:
«وانظر الأمر».
(¬6) العضيهة: الإفك والبهتان، أى لا أكبر إذا عضهنى ذو الضغن.
(¬7) النصف: الانتصاف.
(¬8) هو عروة بن أذينة بن مالك، من بنى الليث. شاعر غزل مقدم من شعراء أهل المدينة، وهو معدود أيضا فى الفقهاء والمحدثين. وانظر ترجمته وأشعاره وأخباره فى (الأغانى 21: 105 - 111، والشعر والشعراء 560 - 562).

الصفحة 408