إذا اقتربت سعدى لهجت بهجرها … وإن تغترب يوما يرعك اغترابها
ففى أىّ هذا راحة لك عندها! … سواء لعمرى نأيها واقترابها
وعاد الهوى فيها كظلّ سحابة … ألاحت ببرق ثمّ مرّ سحابها (¬1)
قال سيدنا أدام الله علوّه: وهيهات هذا البيت الأخير من قول كثيّر:
وإنى وتهيامى بعزّة بعد ما … تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت (¬2)
لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما … تبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
كأنّى وإيّاها سحابة ممحل … رجاها فلمّا جاوزته استهلّت
[موازنة بين ما قاله الكميت بن زيد وعروة بن أذينة ونصر بن سيار فى الحسد: ]
وروى يحيى بن عليّ قال حدثنا أبو هفّان قال: أشعر أبيات قيلت فى الحسدة والدعاء لهم بالكثرة أربعة، فأولها قول الكميت بن زيد (¬3):
إن يحسدونى فإنى لا ألومهم … قبلى من النّاس أهل الفضل قد حسدوا (¬4)
فدام بى وبهم ما لي وما لهم … ومات أكثرنا غيظا بما يجد
أنا الّذي يجدونى فى حلوقهم … لا أرتقى صدرا منها ولا أرد
لا ينقص الله حسّادى فإنّهم … أسرّ عندى من اللّائى له الودد (¬5)
وقال عروة بن أذينة:
لا يبعد الله حسادى وزادهم … حتّى يموتوا بداء فىّ مكنون
/ إنّى رأيتهم فى كلّ منزلة … أجلّ قدرا من اللّائى يحبّونى
وقال نصر بن سيّار:
إن يحسدونى على ما بى وما بهم … فمثل ما بى لعمرى جرّ لى الحسدا
¬__________
(¬1) ألاحت: لوحت.
(¬2) أمالى القالى 2: 109.
(¬3) فى حاشيتى الأصل، ت: «الكميت بن معروف الأسدى».
(¬4) من نسخة بحواشى الأصل، ت، ف: «غير لائمهم»، والأبيات الثلاثة الأول وردت فى معجم الشعراء: 347، منسوبة إلى الكميت بن معروف، ووردت فى عيون الأخبار 2: 10 - 11، وأمالى القالى 2: 198 من غير عزو.
(¬5) ت: «هم الودد»، ومن نسخة بحاشية الأصل: «لهم ودد».