كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

ألا حبّ (¬1) بالبيت الّذي أنت هاجره … وأنت بتلماح من الطّرف ناظره (¬2)
لأنّك من بيت لعينى معجب (¬3) … وأملح فى عينى من البيت عامره
أصدّ حياء أن يلجّ بى الهوى … وفيك المنى لولا عدوّ أحاذره (¬4)
وفيك حبيب النّفس لو تستطيعه (¬5) … لمات الهوى والشّوق حين تجاوره (¬6)
فإن آته لم أنج إلا بظنّة … وإن يأته غيرى تنط بى جرائره
وكان حبيب النّفس للقلب واترا … وكيف يحبّ القلب من هو واتره!
وإن تكن الأعداء أحموا كلامه … علينا فلن تحمى علينا مناظره
أحبّك يا سلمى على غير ريبة … ولا بأس فى حبّ تعفّ سرائره
ويا عاذلى لولا نفاسة حبّها … عليك لما باليت أنك خابره
بنفسى من لا بدّ أنّى هاجره … ومن أنا فى الميسور والعسر ذاكره
ومن قد لحاه النّاس حتّى اتّقاهم … ببغضى إلّا ما تجنّ ضمائره
أحبك حبّا لن أعنّف بعده … محبّا ولكنّى إذا ليم عاذره
لقد مات قبلى أوّل الحبّ فانقضى … ولو متّ أضحى الحبّ قد مات آخره (¬7)
كلامك يا سلمى وإن قلّ نافعى … ولا تحسبى أنّى وإن قلّ حاقره (¬8)
ألا لا أبالى أىّ حىّ تحمّلوا … إذا ثمد البرقاء لم يجل حاضره (¬9)
¬__________
(¬1) وردت هذه المقطوعة فى أمالى القالى 1: 78، وأمالى ابن الشجرى: 150 مع اختلاف فى الرواية وعدد الأبيات.
(¬2) ت: «زائره».
(¬3) ف: «إلى لمعجب».
(¬4) م: «أن يلجّ بى الهوى».
(¬5) حاشية الأصل (من نسخة): «نستطيعه».
(¬6) ت: «نجاوره»، وحاشية الأصل (من نسخة): «تحاوره».
(¬7) فى حاشيتى الأصل، ت: «بهذا يدعى أنه أحيا الحب، وأن الحب كان قبله ميتا، وسيموت بعده».
(¬8) الحقر: التحقير.
(¬9) تحملوا: ارتحلوا؛ والثمد: الماء القليل. والبرقاء: موضع بالجزيرة.
ولم يجل؛ من جلاء القوم عن منازلهم.

الصفحة 432