وأنشد ابن الأعرابىّ لابن مطير:
لعمرك للبيت الّذي لا نطوره … أحبّ إلينا من بلاد نطورها (¬1)
تقلّبت فى الإخوان حتى عرفتهم … ولا يعرف الإخوان إلّا خبيرها
فلا أصرم الخلّان حتى يصارموا … وحتى يسيروا سيرة لا أسيرها
فإنك بعد الشّرّ ما أنت واجد … خليلا مديما شيمة لا يديرها
/- معنى يديرها، يقلّبها مرة هاهنا، ومرة هاهنا-
وإنك فى غير الأخلّاء عالم … بأنّ الّذي يخفى عليك ضميرها (¬2)
فلا تك مغرورا بمسحة صاحب … من الودّ لا تدرى علام مصيرها (¬3)
وما الجود عن فقر الرّجال ولا الغنى … ولكنّه خيم الرّجال وخيرها
وقد تغدر الدّنيا فيضحى غنيّها … فقيرا ويغنى بعد بؤس فقيرها
وكائن ترى من حال دنيا تغيّرت … وحال صفا بعد اكدرار غديرها
ومن طامع فى حاجة لن ينالها … ومن يائس منها أتاه بشيرها
ومن يتّبع ما يعجب النفس لا يزل … مطيعا لها فى فعل شيء يضيرها (¬4)
فنفسك أكرم عن أمور كثيرة … فمالك نفس بعدها تستعيرها
[أبيات للسيد المرتضى فى معنى بيت للحسين بن مطير الأسدى: ]
قال سيدنا أدام الله علوّه: ولي فى معنى قول ابن مطير: «وقد تغدر الدنيا»، والبيت الّذي بعده من جملة قصيدة:
وكيف آنس بالدّنيا ولست أرى … إلّا امرأ قد تعرّى من عواريها (¬5)
¬__________
(¬1) حماسة ابن الشجرى: 163. ونطورها: نقربها.
(¬2) ف، حاشية ت (من نسخة) «فى عين الأخلاء».
(¬3) المسحة: الأثر الظاهر؛ ونقل صاحب اللسان عن شمر: أن العرب تقول: هذا رجل عليه مسحة جمال، ومسحة عتق وكرم؛ ولا يقال ذلك إلا فى المدح. وفى ت: «مسحة»، بكسر الميم.
(¬4) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فى كل شيء».
(¬5) حاشية الأصل (من نسخة):
«وكيف أنفس بالدنيا».