نصبو إليها بآمال مخيّبة … كأنّنا ما نرى عقبى أمانيها
فى وحشة الدّار ممّن كان يسكنها … كلّ اعتبار لمن قد ظلّ يأويها
لا تكذبنّ فما قلبى لها وطنا … وقد رأيت طلولا من مغانيها
وأخبرنا أبو عبيد الله المرزبانىّ قال أنشدنا عليّ بن سليمان الأخفش قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب للحسين بن مطير:
لقد كنت جلدا قبل أن يوقد الهوى … على كبدى نارا بطيئا خمودها (¬1)
ولو تركت نار الهوى لتضرّمت … ولكنّ شوقا كلّ يوم يزيدها (¬2)
وقد كنت أرجو أن تموت صبابتى … إذا قدمت أحزانها وعهودها (¬3)
/ فقد جعلت فى حبّة القلب والحشا … عهاد الهوى تولى بشوق يعيدها (¬4)
بمرتجّة الأرداف هيف خصورها … عذاب ثناياها عجاف قيودها (¬5)
- يعنى أنها عجاف اللّثات وأصول الأسنان، وهى قيودها. قال أبو العباس ثعلب:
«عجاف»، بالخفض لحن، لأنه ليس من صفة النساء، وسبيله أن يكون نصبا؛ لأنه حال من الثنايا (¬6) -
¬__________
(¬1) أبيات منها فى أمالى الزجاجى: 124 - 125، وأمالى القالى 1: 165، والحماسة بشرح التبريزى 3: 206 - 207 وفى م: «توقد النوى».
(¬2) حواشى الأصل، ت، ف: «أى لو تركت نار الهوى ولم يزد فيها الشوق لكانت كافية؛ فكيف والشوق كل يوم يزيدها ويذكيها! ».
(¬3) ت، د، ف: «أيامها وعهودها».
(¬4) العهاد: جمع عهدة؛ وهو المطر الأول، والولى:
المطر الثانى، شبه أول الشوق بالعهاد، وما وليه بالولى؛ فأول المطر إذا لحقه المطر الثانى كثر الربيع والخصب.
(¬5) هيف: جمع هيفاء؛ وهو الدقيقة الخصر، الضامرة البطن وفى حاشية الأصل (من نسخة): «عجافا».
(¬6) حواشى الأصل، ت، ف: «إنما قال ثعلب ذلك لأن الضمير فى «قيودها» للثنايا». وفيها أيضا: «هذا الّذي ذكره أحمد بن يحيى عجب، وباب جريان الصفة على غير من هوله واسع. وقوله:
«مرتجة الأرداف»، وإن كان لا يحتمل أن يريد به جماعة النساء فإنه يحتمل أن يريد به واحدة، وتكون «خصورها» جمعا بما يقارب الخصر، ويكون قوله: «هيف» دون «هيفاء» من باب قوله:
فيا ليلة خرس الدّجاج طويلة … ببغداد ما كادت عن الصّبح تنجلى
وإنما جمع الخرس، لأنها فى الحقيقة صفة الدجاج، لا الليل، فكذلك هاهنا».