كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

فقال الأصمعىّ: إنما أخذ قوله هذا من ابن مطير الأسدىّ فى قوله:
أين أهل القباب بالدّهناء! … أين جيراننا على الأحساء! (¬1)
جاورونا والأرض ملبسة … نور الأقاحى تجاد بالأنواء
كلّ يوم عن أقحوان جديد … تضحك الأرض من بكاء السّماء (¬2)
وقد أخذه مسلم صريع الغوانى فى قوله:
مستعبر يبكى على دمنة … ورأسه يضحك فيه المشيب (¬3)
قال سيدنا أدام الله علوّه: ولأبى الحجناء نصيب الأصغر مثل هذا المعنى، وهو قوله:
يبكى الغمام به فأصبح روضه … جذلان يضحك بالجميم ويزهر (¬4)
ولابن المعتز مثله:
ألحّت عليه كلّ طخياء ديمة … إذا ما بكت أجفانها ضحك الزّهر (¬5)
ولابن دريد مثله:
تبسّم المزن وانهلّت مدامعه … فأضحك الرّوض جفن الضّاحك الباكي (¬6)
وغازل الشّمس نور ظلّ يلحقها (¬7) … بعين مستعبر بالدّمع ضحّاك
وروى عن أبى العباس المبرد أنه قال: أخذ ابن مطير قوله:
* تضحك الأرض من بكاء السّماء*
/ من قول دكين الراجز:
جنّ النّبات فى ذراها وزكا (¬8) … وضحك المزن به حتّى بكى
¬__________
(¬1) الخزانة 2: 487، عن الغرر. وفى حاشية الأصل: «الأحساء: جمع حسى، وهو الموضع الّذي استنقع فيه الماء». والدهناء: أرض من منازل تميم بنجد.
(¬2) ت حاشية الأصل (من نسخة):
«بأقحوان».
(¬3) ديوانه: 367، الوساطة: 44.
(¬4) ت: «يبكى الغمام». الجميم: الكلأ الكثير.
(¬5) ديوانه: 1: 33.
(¬6) ديوانه: 98، والخزانة 2: 487 - 488 وكلاهما عن الغرر. وفى حاشية ت (من نسخة) «دمع الضاحك الباكي».
(¬7) ت: «يلحظها».
(¬8) الخزانة 2: 488، عن الغرر.

الصفحة 438