كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

وأنشد ابن الأعرابىّ:
فصدّت بعينى شادن وتبسّمت … بحمّاء عن غرّ لهنّ غروب (¬1)
جرى الإسحل الأحوى عليهنّ أو جرى … عليهنّ من فرع الأراك قضيب (¬2)

*** [موازنة بين قول الرشيد: «قلب العاشق عليه مع معشوقه»، وقول طائفة من الشعراء]
أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد الكاتب قال أخبرنى محمد بن يحيى الصولىّ قال حدثنا محمد بن الحسن البلغيّ قال حدثنا أبو حاتم قال: سمعت الأصمعىّ يقول: سمعت الرشيد يقول: قلب العاشق عليه مع معشوقه، فقلت له: هذا والله يا أمير المؤمنين أحسن من قول عروة بن حزام العذرىّ لعفراء:
أرانى تعرونى لذكراك روعة … لها بين جلدى والعظام دبيب (¬3)
وما هو إلّا أن أراها فجاءة … فأبهت حتى لا أكاد أجيب (¬4)
وأصرف عن دارى الّذي كنت أرتئى (¬5) … ويعزب عنّى علمه ويغيب
ويضمر قلبى غدرها ويعينها … عليّ، فما لى فى الفؤاد نصيب
فقال الرشيد: من قال هذا وهما فإنى أقوله علما، ولله درّك يا أصمعيّ! فإنى أجد عندك ما تضلّ عنه العلماء.
قال الصولىّ: فأخذه العباس بن الأحنف فقال:
يهيم بحرّان الجزيرة قلبه … وفيها غزال فاتر الطّرف ساحره (¬6)
يؤازره قلبى عليّ وليس لى … يدان بمن قلبى عليّ يؤازره
¬__________
(¬1) ف، ومن نسخة بحاشية ت: «تصدت».
(¬2) الإسحل: شجر تتخذ منه أعواد السواك. والأحوى: الأسمر.
(¬3) ديوانه: 43 (مخطوطة الشنقيطى بدار الكتب المصرية، والشعر والشعراء 60، وخزانة الأدب 1: 534، و 3: 615 - 617 وفى م: «وإنى لتعرونى».
(¬4) البيت من (شواهد سيبويه 1: 430)، على جواز الرفع والنصب فى «أبهت»، فالنصب محمول على «أن»، والرفع على القطع والاستئناف.
(¬5) م: «عارفا».
(¬6) حران: قصبة ديار مضر بالجزيرة، بين الرها والرقة. ومن نسخة بحاشية الأصل: «ساحر الطرف فاتره».

الصفحة 459