وقيل: إن مسكينا ليس باسمه، وإنما اسمه ربيعة، وإنما سمّى بذلك لقوله:
وسمّيت مسكينا وكانت لجاجة … وإنى لمسكين إلى الله راغب (¬1)
- ومعنى: قصرت قدرى، أى: سترت، يريد أنها بارزة لا تحجبها السواتر والحيطان-
ما مسّ رحلى العنكبوت ولا … جدياته من وضعه غبر
وهذه كناية مليحة عن مواصلة السير وهجر الوطن، لأن العنكبوت إنما تنسج على ما لا تناله/ الأيدى ولا يكثر استعماله، والجديات: جمع جدية، وهى باطن دفّة الرحل.
لا آخذ الصّبيان ألثمهم … والأمر قد يغرى (¬2) به الأمر
- يقول: لا أقبّل الصبىّ؛ وأنا أريد التعريض بأمه.
ومثله لغيره:
ولا ألقى لذى الودعات سوطى (¬3) … ألاعبه (¬4) وريبته (¬5) أريد
وأنشد ابن الأعرابى مثله:
إذا رأيت صبىّ القوم يلثمه … ضخم المناكب لا عمّ ولا خال
فاحفظ صبيّك منه أن يدنّسه … ولا يغرّنك يوما قلّة المال (¬6)
- رجع إلى تمام القصيدة-
ولربّ يوم قد تركت وما … بينى وبين لقائه ستر
ومخاصم (¬7) قاومت فى كبد … مثل الدّهان فكان لى العذر (¬8)
¬__________
(¬1) الشعر والشعراء: 529.
(¬2) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «يعزى».
(¬3) م: «صوتى».
(¬4) د: «لألثمه»، ومن نسخة بحاشية ف: «لألهيه».
(¬5) د، ف، وحاشية الأصل (من نسخة): «وربته»، أى أمه التى تربه. والودعات:
الخرزات.
(¬6) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «كثرة المال».
(¬7) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «ومقادم».
(¬8) فى حاشيتى الأصل، ف: «إنما يكون العذر إذا كان ثم ظلم، فيقول: إنما أقاوم وأخاصم مظلوما متعدى عليه، وإذا كان كذلك، فيجب الاعتذار على الظالم؛ ويكون العذر لى، كقوله:
فإن كان سحرا فاعذرينى على الهوى … وإن كان داء غيره فلك العذر