كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

وقد أحسن البحترىّ فى قوله:
بلونا ضرائب من قد نرى … فما إن وجدنا لفتح ضريبا (¬1)
تنقّل فى سلفى (¬2) سؤدد … سماحا مرجّى وبأسا مهيبا
فكالسّيف إن جئته صارخا … وكالبحر إن جئته مستثيبا
فأما قوله:
تروك الهوى، لا السخط منه ولا الرّضا … لدى موطن إلّا على الحقّ حامله
فمعنى متداول (¬3) مطروق فى الشعر، وقد كرّره هو فى قوله:
إذا هنّ ألقين الرّحال ببابه … حططن به ثقلا، وأدركن مغنما (¬4)
/ إلى طاهر الأخلاق، ما نال فى رضا … ولا غضب مالا حراما ولا دما (¬5)
وأحسن من هذا قول أبى تمّام فى محمد بن عبد الملك:
ثبت الخطاب إذا اصطكّت بمظلمة … فى رحله ألسن الأقوام والرّكب (¬6)
لا المنطق اللّغو يزكو فى مقاومه … يوما، ولا حجّة الملهوف تستلب
كأنّما هو فى نادى قبيلته … لا القلب يهفو ولا الأحشاء تضطرب
وتحت ذاك قضاء حزّ شفرته … كما يعضّ بظهر الغارب القتب (¬7)
لا سورة تتّقى منه ولا بله … ولا يخاف (¬8) رضا منه ولا غضب
¬__________
(¬1) ديوانه 1: 51، من قصيدة يمدح فيها الفتح بن خاقان وزير المتوكل وبعاتبه، ومطلعها:
لوت بالسلام بنانا خضيبا … ولحظا يشوق الفؤاد الطروبا
ومن نسخة بحاشية الأصل: «فما إن رأينا لفتح ضريبا».
(¬2) حاشية الأصل (من نسخة):
«خلقى سؤدد»؛ وهى رواية الديوان.
(¬3) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «فمبذول».
(¬4) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «وأدين مغنما»، .
(¬5) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «طاهر الأثواب».
(¬6) ديوانه: 48 - 49. وفى م:
«ثبت الجنان».
(¬7) الغارب: الكاهل. القتب: ما يوضع على ظهر الرحل.
(¬8) من نسخة بحاشيتى الأصل، ف: «ولا يخيف».

الصفحة 535