كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

أخو شقّة جاب الفلاة بنفسه … على الهول حتّى طوّحته المطارد (¬1)
وأشعث مثل السّيف قد لاح جسمه … وجيف المهارى والهموم الأباعد (¬2)
سقاه الكرى كأس النّعاس فرأسه … لدين الكرى من آخر الليل ساجد
أقمت له صدر المطىّ فما درى … أجائرة أعناقها أم قواصد!
ترى النّاشئ الغرّيد يضحى كأنه … على الرّحل ممّا منّه السّير عاصد (¬3)
ومن ذلك قول أبى حيّة النميرىّ:
وأغيد من طول السّرى برّحت به … أفانين نهّاض على الأين مرجم (¬4)
سريت به حتّى إذا ما تمزّقت … توالى الدّجى عن واضح اللّون معلم
أنخنا فلمّا أن جرت فى دماغه … وعينيه كأس النّوم قلت له: قم
فما قام إلّا بين أيد تقيمه … كما عطفت ريح الصّبا خوط ساسم (¬5)
خطا الكره مغلوبا كأنّ لسانه … لما ردّ من رجع لسان المبلسم
وودّ بوسطى الخمس منه لو أنّنا … رحلنا وقلنا فى المناخ له: نم (¬6)
¬__________
- والجمع المهارىّ، ثم تخفف فيقال: مهارى، وتفتح الراء فيقال: مهارى، تشبيها بصحارى وعذارى، وأصله صحارىّ وعذارىّ، فمنهم من يحذف الياء فيقول صحارى [بالكسر]، ومنهم من يحذف الأولى ويجعل الثانية ألفا فيقول صحارى [بالفتح] لتسلم الألف من الحذف عند التنوين، ومن يحذف الثانية يقول: صحار كجوار».
(¬1) جاب الفلاة: قطعها. وطوحته: أبعدته. وفى الديوان: «لوحته». وفى حاشية الأصل:
«المطارد: المواضع التى يطرد فيها. ويجوز أن يكون جمع مطرد». وفى الديوان: «المطاود».
وفى شرحه: «المطاود: الذهاب فى الأسفار».
(¬2) أشعث، يعنى صاحبه، يشبهه بالسيف فى ضموره ودقته؛ والوجيف: نوع من السير.
(¬3) الناشئ: الشاب. والغريد: ذو الصوت الحسن.
وفى حاشية الأصل. «العاصد من الإبل: الّذي يلوى عنقه إلى حاركه عند الموت. والعصد: اللىّ».
(¬4) المرجم: الرجل الشديد، كأنه يرمى به معاديه.
(¬5) الساسم: نوع من الشجر؛ قيل هو الآبنوس.
(¬6) بوسطى الخمس؛ أى بدل قطع الوسطى؛ وفى حاشية الأصل: «يروى «بجدع الأنف»، ويروى: «بقطع الخمس».

الصفحة 549