كتاب أمالي المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد (معتزلي) (اسم الجزء: 1)

موفّق لسبيل الرّشد متّبع … يزينه كلّ ما يأتى ويجتنب
تسمو العيون إليه كلّما انفرجت … للناس عن وجهه الأبواب والحجب
له خلائق بيض لا يغيّرها … صرف الزّمان كما لا يصدأ الذّهب
ووجدت بعض من ينتقد (¬1) الشعر يقول: ليس فى شعر مروان بيت يتمثل به غير هذا البيت الأخير من الثلاثة الأبيات. وكأن ابن مناذر (¬2) إياه أراد بقوله، وقد سأل وهو مجاور بمكة:
عمن ببغداذ من الشعراء؟ فقيل له: العباس بن الأحنف؛ فقال: أنشدونى له، فأنشدوه:
لو كنت عاتبة لسكّن عبرتى … أملى رضاك، وزرت غير مراقب (¬3)
لكن مللت فلم تكن لى حيلة، … صدّ الملول خلاف صدّ العاتب (¬4)
فقال ابن مناذر: أخلق بمن أدام بحث التراب أن يصيب خرزة.
قال سيدنا أدام الله تمكينه: ولا شك فى قلة الأمثال فى شعر مروان؛ ولكن ليس إلى هذا الحد؛ وهذا المعنى الّذي قد تضمنه البيت قد سبق إليه أيضا، قال طريح بن إسماعيل:
جواد إذا جئته راجيا … كفاك السؤال وإن عدت عادا
خلائقه كسبيك النّضا … ر لا يعمل الدّهر فيها فسادا
ومثله قول الخريمىّ:
/ رأيتك يا زيد زيد النّدى … وزيد الفخار وزيد الكرم
تزيد على نائبات الخطو … ب بذلا وفى سابغات النّعم
كذا الخمر والذّهب المعدنىّ … يجوّد هذا وذاك القدم
وفى قوله: «الذّهب المعدنىّ» فائدة؛ لأنه إذا خلص الذهب وصفا لم يفسد؛ وإذا امتزج
¬__________
(¬1) حاشية الأصل (من نسخة): «ينقد».
(¬2) حاشية الأصل: «ابن مناذر، بضم الميم، ومنهم من يفتح الميم، ذهابا إلى أن له آباء اسم كل منهم المنذر، وليس هذا بشيء. وقيل له:
يا ابن مناذر، فقال: مناذر الصغرى أم الكبرى؟ وهما ناحيتان بالأهواز، بل أنا ابن مناذر، بضم الميم».
(¬3) ديوانه: 2: 22.
(¬4) رواية الديوان: «لكن مللت».

الصفحة 574