كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 1)
2 - أو إلى نفس الحقيقة؛ كقولك: الرجل خير من المرأة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لتعريف عهد تقديرى، إذ لم يتقدم صريحا، وإنما تقدم: (ما فى بطنى محرّرا) والمراد به الذكر؛ لأنهم لم يكونوا
ينذرون تحرير الإناث وفى الأنثى لتعريف عهد حقيقى صريح لتقدم (وضعتها أنثى) كذا قالوه، وفيه نظر؛ لأن قولهم: ليس الذكر الذى طلبت، يدل على أنه قد وقع طلب الذكر حقيقة، فيكون اللام فيه لتعريف عهدى حقيقى، والذى أحوج لإخراجها عن الجنسية: أنه لو كانت للجنس، لقيل: ليست الأنثى كالذكر، وليس هذا مقام قلب التشبيه، والمعهود قد يكون حاضرا لفظا، كقوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (¬1) أو حسا وهو مبصر، كقولك: القرطاس لمن سدد سهما، أو علما، كقوله تعالى: إِذْ هُما فِي الْغارِ (¬2) وقوله: بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ (¬3)، إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (¬4) هذا هو المعهود الشخصى، وأما الجنسى فسيأتى.
الثانى - أن يراد نفس الحقيقة، كقولك: الرجل خير من المرأة، أى: حقيقة الرجل من حيث هى هى، خير من حقيقة المرأة من حيث هى هى، وقول المعرى:
والخلّ كالماء يبدى لى ضمائره … مع الصّفاء ويخفيها مع الكدر (¬5)
فلا يدل هذا حينئذ على وحدة، ولا تعدد.
ثم قال المصنف: وقد تأتى لواحد باعتبار عهديته فى الذهن، كقولك: ادخل السوق، حيث لا عهد، يعنى: إن الدخول إنما يكون فى سوق معين قال: وعليه قول الشاعر، وهو عميرة بن جابر الحنفى:
ولقد أمرّ على اللّئيم يسبّنى … فمضيت ثمّت قلت لا يعنينى (¬6)
¬__________
(¬1) سورة المزمل: 15، 16.
(¬2) سورة التوبة: 40.
(¬3) سورة طه: 12.
(¬4) سورة الفتح: 18.
(¬5) البيت فى المفتاح ص 99، ولطائف التبيان ص 52، وسقط الزند ص 58، وشرح المرشدى على عقود الجمان 1/ 62، والخل: الصديق، و (ال) فى قوله (الخل) جنسية؛ إذ ليس الحكم هنا على خل معهود، وإنما هو على جنس الخل. وضمائره: ما يضمره من المودة وغيرها.
(¬6) البيت لعميرة بن جابر الحنفى 1/ 78، وشرح التصريح 2/ 11، وهو منسوب لشمر بن عمرو الحنفى فى الأصمعيات ص 126، ولعميرة بن جابر فى حماسة البحترى ص 171، وخزانة الأدب 1/ 357، 358، 3/ 201، 4/ 207، 5/ 23، 503، 7/ 197، 9/ 119، 383، والخصائص 2/ 338، 3/ 330، وشرح شواهد الإيضاح ص 221، ولسان العرب 12/ 81 (ثمم)، 15/ 296 (عنى)، ودلائل -