كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 1)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الأول: تلقى المخاطب - بالكسر - بغير ما يترقب، وذلك يكون بحمل كلامه على خلاف مراده تنبيها على أنه الأولى بالقصد إليه، وإنما قلنا: بكسر الطاء ليعود الضمير فى كلامه إليه لأنه لا يصدق عليه قبل تلقيه لما يتوقع أنه مخاطب - بالفتح - حقيقة كقول القبعثرى للحجاج - وقد قال له الحجاج متوعدا له بالقتل:
لأحملنك على الأدهم - مثل الأمير من حمل على الأدهم والأشهب! فأراد الحجاج أن يقيده فتلقاه القبعثرى بغير ما يترقبه من فهمه التوعد بألطف وجه مشيرا إلى أن من كان مثله من السلطنة إنما يناسبه أن يجود بأن يحمل على الأدهم والأشهب من الخيل ويكون جديرا بأن يصفد بضم الياء أى يعطى لا أن يصفد بفتحها أى يشد ويوثق، وكذا قوله حين قال له فى الثانية: إنه حديد، قال: لأن يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وهذا القسم قريب أو هو من تجاهل العارف بزيادة إشارة إلى سفه رأى المخاطب، وهو قريب من القول بالموجب، وسيأتيان فى البديع، والقيد يسمى أدهم، سمى بذلك لسواده قال:
أوعدنى بالسّجن والأداهم (¬1)
وقال جرير:
لقطع المساحى أو لجدل الأداهم (¬2) … هو القين وابن القين لا قين مثله
قال ابن سيده: كسروه تكسير الأسماء وإن كان فى الأصل صفة لأنه غلب عليه الاسم، ومن هذا قوله:
¬__________
(¬1) الرجز للعديل بن الفرخ فى خزانة الأدب 5/ 310، 189، 188، والدرر 6/ 62، والمقاصد النحوية 4/ 190، وتاج العروس (دهم)، وبلا نسبة فى ديوان الأدب 3/ 266، وإصلاح المنطق ص 294، 226، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص 21، وشرح شذور الذهب ص 572، وشرح ابن عقيل ص 510، وشرح المفضل 3/ 70، وتاج العروس 9/ 307 (وعد)، ومقاييس اللغة 6/ 125، ولسان العرب 3/ 463 (وعد)، 12/ 210 (دهم)، ومجالس ثعلب ص 274، وهمع الهوامع 2/ 127، وتهذيب اللغة 3/ 134، ومجمل اللغة 4/ 539، والمخصص 12/ 221.
(¬2) البيت من الطويل، وهو لجرير فى ديوانه ص 198، ولسان العرب 2/ 546 (قطع)، 12/ 210 (دهم)، وبلا نسبة فى المقتضب 2/ 229.