كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 1)

أى: لونها.
وإلا ردّ؛ كقوله [من الوافر]:
كما طيّنت بالفدن السّياعا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المراد أنه بالغ فى الغبار حتى صار لون الأرض كلون السماء من شدة الغبار، وكان الأصل كأن لون سمائه أرضه، وإن لم يتضمن فلا كقوله وهو القطامى:
فلمّا أن جرى سمن عليها … كما طيّنت بالفدن السّياعا (¬1)
يصف ناقته بالسمن، والفدن القصر، والسياع الطين بالتبن، أصله كما طينت بالسياع الفدن فليس فى القلب معنى لطيف، ويروى بطنت، كذا رأيته فى الصحاح للجوهرى وحلية المحاضرة للحاتمى والتوسعة لابن السكيت، وجعله قلبا، وفيه نظر لأنه يجوز أن يريد أنه جعل القصر بطانة للطين لأنه داخله فلا قلب، وكل ما كان ظهارة لغيره كان الغير بطانة له، وبعد أن كتبت ذلك رأيت فى حلية المحاضرة أن الأصمعى قال: ليس هذا قلبا إنما يريد أن الحافر رك الخيل ومنعه أن يخرج من اليد أو الرجل.
قلت: والذى يظهر أن الخلاف إن كان فى القلب اللفظى فهذا يتعلق بالنحاة لا البيانيين، والظاهر حينئذ أنه ضرورة، بل لا ينبغى حكاية الخلاف فيه، بل لا تكاد تجد
¬__________
- 1/ 178، ومغنى اللبيب 2/ 695، والمقاصد النحوية 4/ 557، وتاج العروس 9/ 89 (كبد)، (عمى)، والمصباح ص 42، والإشارات ص 59، والمفتاح ص 113، وتأويل مشكل القرآن ص 151، وشرح عقود الجمان 1/ 98، وبلا نسبة فى أمالى المرتضى 1/ 216، والإنصاف 1/ 377، وأوضح المسالك 4/ 342، وجواهر الأدب ص 164، وسر صناعة الإعراب 2/ 637، 636، وشرح شذور الذهب ص 414، وشرح المفصل 2/ 118، والصاحبى فى فقه اللغة ص 202. وفيه" وبلد" مكان" ومهمه"، والمهمه: الأرض القفر والمفازة.
(¬1) البيت من الوافر، وهو للقطامى فى ديوانه ص 40 يصف ناقته، وأساس البلاغة ص 336 (فدن)، وجمهرة اللغة ص 845، وشرح شواهد المغنى 2/ 972، ولسان العرب 5/ 315 (قيذ)، 8/ 170 (سيع)، ومغنى اللبيب 2/ 696، والمفتاح ص 211، والنوادر ص 526، ومعاهد التنصيص 1/ 179.
وعجزه فى المصباح ص 41، ويروى" السباعا" وبعده:
أمرت بها الرجال ليأخذوها … ونحن نظن أن لن تستطاعا
والفدن: القصر، والسياع: الطين المخلوط تبنا تدهن به الأبنية، يعنى أن ناقته صارت ملساء من السمن كالقصر المطين بالسياع.

الصفحة 290