كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 1)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(تنبيه): مقتضى عبارة المصنف والشارحين أن القصر يدور بين الفاعل وبين المفعول الأول والثانى، ونحوه، وفيه نظر فقد يقال: بل هو أبدا فى الجملة الفعلية دائر بين الفعل والمقصور عليه، فيكون بين الفعل والفاعل، وبين الفعل والمفعول، وعلى هذا ويشهد له عبارة المصنف فى الإيضاح حيث قال: لاستلزامه قصر الصفة قبل تمامها، والمعنى يشهد لذلك فإن المقصور المصدر المستفاد من الفعل لا الفاعل.
(تنبيه): قال المصنف فى الإيضاح: وقيل إذا أخر المقصور عليه والمقصور عن إلا، وقدم المرفوع كقولنا: ما ضرب إلا عمرو زيدا، فهو كلامان، التقدير ما ضرب أحد إلا عمرو، وزيدا المذكور منصوب بفعل محذوف، كأنك قلت: ما ضرب إلا عمرو، أى: ما وقع ضرب إلا منه، ثم قيل: من ضرب؟ فقلت: زيدا، أى: ضرب زيدا، كما سبق فى قوله:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
قال المصنف: وفيه نظر لاقتضائه الحصر فى الفاعل والمفعول معا قلت: فيه نظر؛ لأنه إنما يقتضى حصر الفاعلية فقط، لا حصر المفعولية، ولو اقتضى حصر المفعولية لحملنا ذلك على أنه بعامل مقدر لا بالأول فلا معية ثم نقول: ما ذكره المصنف ينبنى على أنه هل يجوز أن يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان أو لا؟ وقد تكلم الوالد - رحمه الله - على ذلك فى كتاب الحلم والأناة فى تفسير: غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وها أنا أذكر شيئا منه قوله تعالى: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ (¬1) المختار أن يؤذن لكم حال، والباء مقدرة، وغير ناظرين حال ثان، وجوز الشيخ أبو حيان أن الباء للسببية، ولم يقدر الزمخشرى حرفا، بل قال: (أن يؤذن) فى معنى الظرف، أى: وقت أن يؤذن، وأورد عليه أبو حيان أن المصدر لا يكون فى معنى الظرف، وإنما ذلك فى المصدر الصريح، نحو: أجيئك صياح الديك، ويمتنع من جهة المعنى أن يكون (غير ناظرين) حالا من يؤذن، وإن صح من جهة الصناعة. قال الزمخشرى: وقع الاستثناء على الوقت والحالة معا، كأنه قيل:
لا تدخلوا إلا وقت الإذن، ولا تدخلوا إلا غير ناظرين، فورد عليه أنه يكون استثناء ظرف وحال بأداة واحدة، والظاهر أنه قال: ذلك تفسير معنى قوله: وقع الاستثناء على
¬__________
(¬1) سورة الأحزاب: 53.