كتاب عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح (اسم الجزء: 1)
السكاكى: كأنّ حروف التنديم والتحضيض، وهى: (هلّا)، و (ألّا) بقلب الهاء همزة، و (لولا) و (لوما): مأخوذة منهما (¬1) مركبتين مع (لا) و (ما) المزيدتين؛ لتضمّنهما معنى التمنّى؛ ليتولّد منه فى الماضى التنديم؛ نحو: هلّا أكرمت زيدا! خ خ، وفى المضارع التحضيض؛ نحو: هلا تقوم! خ خ. وقد يتمنّى ب (لعل) فيعطى حكم (ليت)؛ نحو:
لعلّى أحجّ؛ فأزورك خ خ؛ بالنصب؛ لبعد المرجوّ عن الحصول.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من شفيع، حيث يعلم أنه لم يكن قال تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا لإبراز المتمنى فى صورة الممكن، وقد يتمنى بلو كقولك: لو تأتينى فتحدثنى، وإنما يتعين لذلك إذا كان بالنصب، فإن لم يكن احتمل ومجئ لو بمعنى التمنى مذهب سيبويه، وأنكره كثير من النحاة والاستدلال على جوازه بقوله تعالى: فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (¬2) بنصب نكون فيه نظر؛ لجواز أن يكون معطوفا على كرة كقول الشاعر:
للبس عباءة وتقرّ عينى أحبّ … إلىّ من لبس الشفوف (¬3)
قال السكاكى: وكأن هلا وألا حرفى التحضيض والتنديم مأخوذتان من هل، وكذلك لولا ولو ما زيدت على بعضها لا، وعلى بعضها ما، وألا قلبت فيها الهاء همزة، وركبت هذه الحروف ليتولد منها فى الماضى التنديم نحو: هلا أكرمت زيدا، وفى المستقبل التحضيض نحو: هلا تقوم، وقد يتمنى بلعل، أى: تستعمل لعل فيما بعد، ومن هنا يعلم اختصاص التمنى بالبعيد كما أشرنا إليه، ويعطى حينئذ حكم التمنى فى نصب الجواب، فإن لعل لو كانت على وضعها من التراخى لما انتصب الجواب لا يقال: قوله تعالى: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ (¬4)، فيه
¬__________
(¬1) أى: من هل ولو اللتين للتمنى.
(¬2) سورة الشعراء: 102.
(¬3) البيت من الوافر، وهو لميسون بنت بحدل فى خزانة الأدب 8/ 503، 504، والدرر 4/ 2090، وسر صناعة الإعراب 1/ 273، وشرح التصريح 2/ 244، وشرح شذور الذهب 405، وشرح شواهد الإيضاح 250، وشرح شواهد المغنى 20/ 653 ولسان العرب 13/ 408، والمحتسب 1/ 326، ومغنى اللبيب 1/ 267، والمقاصد النحوية 4/ 397، وبلا نسبة فى الأشباه والنظائر 4/ 677، وأوضح المسالك 4/ 192، والجنى الدانى 157، وخزانة الأدب 8/ 523، والرد على النحاة 128، ورصف المبانى ص 423، وشرح الأشمونى 3/ 571، وشرح ابن عقيل 576، وشرح عمدة الحافظ 344، وشرح قطر الندى 65، وشرح المفصل 7/ 25، والصاحبى فى فقه اللغة 112 - 118، والكتاب 3/ 45.
(¬4) سورة غافر: 36 - 37.