كتاب فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري (اسم الجزء: 1)

وأبعد من استدل به على نجاسة المنيّ (¬1) , أو على نجاسة رطوبة الفرج؛ لأنّ الغسل ليس مقصوراً على إزالة النّجاسة. وقوله في حديث الباب " وما أصابه من أذىً " ليس بظاهرٍ في النّجاسة أيضاً.
واستدل به البخاريّ أيضاً على أنّ الواجب في غسل الجنابة مرّة واحدة , وعلى أنّ من توضّأ بنيّة الغسل , أكمل باقي أعضاء بدنه , لا يشرع له تجديد الوضوء من غير حدثٍ.
وعلى جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء.
وفيه حديثٌ ضعيفٌ أورده الرّافعيّ وغيره. ولفظه: لا تنفضوا أيديكم في الوضوء فإنّها مراوح الشّيطان.
وقال ابن الصّلاح: لَم أجده. وتبعه النّوويّ.
وقد أخرجه ابن حبّان في " الضّعفاء " , وابن أبي حاتم في " العلل " من حديث أبي هريرة , ولو لَم يعارضه هذا الحديث الصّحيح لَم يكن صالحاً أن يحتجّ به.
وعلى استحباب التّستّر في الغسل , ولو كان في البيت , وقد عقد البخاري لكل مسألة باباً. وأخرج هذا الحديث فيه بمغايرة الطّرق , ومدارها على الأعمش. وعند بعض الرّواة عنه ما ليس عند الآخر (¬2) , وقد جمعت فوائدها في هذا الحديث.
¬__________
(¬1) سيأتي إن شاء الله الكلام على هذه المسألة في حديث عائشة برقم (37)
(¬2) وعليه فالروايات التي يذكرها الشارح دون عزو كلها عند البخاري.

الصفحة 304