كتاب تفسير القرآن من الجامع لابن وهب (اسم الجزء: 1)

351 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ فِي رجلٍ يُجَادِلُ بَيْنَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ وَيُسِيءُ الْقَوْلَ لأَهْلِ رَسُولِ اللَّهِ وَقَدْ بَرَّأَهُمُ اللَّهُ، ثُمَّ قَرَأَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي بَرَاءَةِ عَائِشَةَ؛ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: إِنْ كَانَ مِنَّا قَتَلْنَاهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِنَا جَاهَدْنَاهُ؛ فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: إِنَّكَ، وَاللَّهِ، لا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ وَمَا تَسْتَطِيعُهُ؛ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَتَتَكَلَّمُ دُونَ مُنَافِقٍ عَدُوَّ اللَّهِ؛ فَقَالَ: أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ: فِيمَا تُكْثِرُونَ، دَعُونَا مِنْ هَذَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ إِنْ يَأْمُرْنَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ نَنْظُرْ هَلْ تَمْنَعُهُ، فَلَمْ تَبْرَحِ الْمَقَالَةُ بِهِمْ حَتَّى تَدَاعَوْا بِالأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فنزل عليه القرآن في ذلك -[151]- {فما لكلم فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله}، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ يَنْصُرُهُ أحدٌ وَلا يَتَكَلَّمُ فِيهِ أحدٌ، قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ رجلٌ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ يَأْتِيهِ وَهُوَ جالسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَيَأْخُذُ بِلِحْيَتِهِ وَيَقُولُ: اخْرُجْ مُنَافِقٌ، خَبِيثٌ، فَيَقُولُ: أَمَا أحدٌ يَنْصُرُنِي مِنْ أُسَيْدِ بَنِي ثَعْلَبَةَ، هَذَا فَمَا يَتَكَلَّمُ فِيهِ أحدٌ.

الصفحة 150

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text