كتاب تفسير القرآن من الجامع لابن وهب (اسم الجزء: 1)

83 - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي شَبِيبٌ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ أَحَدًا لَرَحِمَ امْرَأَةً، لَمَّا رَأَتِ الْمَاءَ حَمَلَتْ وَلَدَهَا، ثُمَّ صَعِدَتِ الْجَبَلَ، فَلَمَّا بَلَغَهَا الْمَاءُ صَعِدَتْ بِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ مَنْكِبَيْهَا وَضَعَتْ وَلَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا، فَلَمَّا بَلَغَ الْمَاءُ رَأْسَهَا رَفَعَتْ وَلَدَهَا بِيَدَيْهَا، فَلَوْ رَحِمَ اللَّهُ مِنْهُمْ أَحَدًا لَرَحِمَ هَذِهِ المرأة.
84 - وَأَخْبَرَنِي شَبِيبٌ عَنْ أَبَانٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: نَزَلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْحَجِّ وَهُوَ فِي مسيرٍ لَهُ يَتَعَشَّوْنَ مُتَبَدِّدِينَ، فَرَفَعَ بها صوته فنادى: {يا أيها النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شيءٌ عظيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مرضعةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حملٍ حَمْلَهَا وَتَرَى -[41]- النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ الله شديدٌ}؛ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ لَهُمْ: هَلْ تَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ، ذَلِكَ يَوْمَ يَقُولُ اللَّهُ لآدَمَ: يَا آدَمُ، ابْعَثْ بَعْثًا إِلَى النَّارِ مِنْ بَنِيكَ وَبَنَاتِكَ، قَالَ: يَا رَبِّ، مِنْ كَمْ، قَالَ: مِنْ كُلِّ ألفٍ تِسْعَ مائةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ إِلَى النَّارِ وواحدٌ إِلَى الْجَنَّةِ؛ وَإِنَّ الْقَوْمَ لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ أُبْلِسُوا وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَقَوْا قَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّكُمْ مَعَ خَلِيقَتَيْنِ لَمْ يَكُونَا مَعَ شَيْءٍ قَطُّ إِلا كَثَّرَتَاهُ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حدبٍ يَنْسِلُونَ، وَمَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الدَّابَّةِ أَوْ كَالشَّامَةِ فِي جَنْبِ البعير، ثم قال: إني لأرجوا أَنْ يَكُونَ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرَ الْقَوْمُ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لأرجوا أَنْ يَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: إني لأرجوا أَنْ يَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ: وسبعون ألفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حسابٍ؛ وَإِنَّهُمْ لَمَا سَمِعُوا ذَلِكَ قَالُوا: فَهَؤُلاءِ السَّبْعُونَ أَلْفًا مَا هُمْ، فَتَذَاكَرُوا بَيْنَهُمْ قَالُوا: هُمْ قومٌ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، حَتَّى بَلَغَ النَّبِيَّ قَوْلُهُمْ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، وَلا يَكْتَوُونَ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكُلونَ؛ فَقَامَ رجلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، اجْعَلْهُ مِنْهُمْ، فَقَامَ آخَرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: سَبَقَكَ بها عكاشة.

الصفحة 40

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text