كتاب لطائف الإشارات = تفسير القشيري (اسم الجزء: 1)
يعنى من سبق له الصحبة فهو أحق بالرجعة لما وقع فى النكاح من الثلمة فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً.
يعنى أن يكون القصد بالرجعة استدراك ما حصل من الجفاء لا تطويل العدة عليها بأن يعزم على طلاقها بعد ما أرجعها.
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ.
يعنى إن كان له عليها حق ما أنفق من المال فلها حق الخدمة لما سلف من الحال.
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
فى الفضيلة، ولهن مزية فى الضعف وعجز البشرية.
قوله جل ذكره:
[سورة البقرة (2) : آية 229]
الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَنْ يَخافا أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229)
ندب إلى تفريق الطلاق لئلا تسارع إلى إتمام الفراق، وقيل فى معناه:
إن تبيّنت أنّ عزمك قتلى ... فذرينى أضنى قليلا قليلا
ثم قال جلّ ذكره: فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ.
إمّا صحبة جميلة أو فرقة جميلة. فأمّا سوء العشرة وإذهاب لذة العيش بالأخلاق الذميمة فغير مرضى فى الطريقة، ولا محمود فى الشريعة.
قوله جل ذكره: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً.
فإن فى الخبر «العائد فى هبته كالعائد فى قيئه» والرجوع فيما خرجت عنه خسّة.
ثم قال جل ذكره: إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ.