كتاب مناقب الشافعي للبيهقي (اسم الجزء: 1)

الشعرى، قال: سمعت علياً الرازي، قال سمعت بشر المريسي، يقول: لقد رأيت بالحجاز رجلا إن قدم أتعبكم.
قال: فقدم الشافعي فأتيناه مع بشر المريسي، فناظره في مسألة، فقال له بشر: يا أبا عبد الله، وما كنت أحسبك على هذا، قد تغيرت. قال له الشافعي: وأنا يا أبا عبد الرحمن، ما كنت عهدتك على هذا. قال: فلما خرجنا من عند الشافعي أقبل علينا بشر، فقال: ما رأيت حجازياً أفقه منه.
قال زكريا الساجي: بلغني أن المسألة التي دارت بينهم في الماء. احتج الشافعي على بشر إلى أن ألجأه إلى أن قال: يغسل آخر البئر وينزح جميع ما فيها، إلى أن قال: تُطَمّ.
وقرأت في كتاب أبي الحسن العاصمي: أخبرني أبو عبد الله الزبير بن عبد الواحد، بالشام، قال: سمعت أحمد بن عيسى يحدّث عن الحسن بن محمد الزعفراني، قال:
كنا نحضر مجلس بشر المريسي وهناك نقدر على مناظرته، فمشينا إلى أحمد بن حنبل، فقلنا له: ائذن لنا في أن نحفظ «جامع الصغير» الذي لأبي حنيفة؛ نخوض معهم إذا خاضوا. فقال: اصبروا، فالآن يقدم عليكم المطلبي، الذي رأيته بمكة. قال: فقدم علينا الشافعي، فمشينا إليه وسألناه شيئاً من كتبه، فأعطانا كتاب «اليمين مع الشاهد» فدرسته في ليلتين، ثم غدوت على بشر المَرِيسي، وتخطيت إليه. فلما رآني قال: ما جاء بك؟ لسنا بأصحاب حديث. قال: قلت: ذرني من هذا، إيش الدليل على إبطال اليمين مع الشاهد. فناظرته فقطعته، فقال: ليس هذا من كلامكم، هذا كلام رجل رأيته بمكة، معه نصف عقل أهل الدنيا.

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text