كتاب مناقب الشافعي للبيهقي (اسم الجزء: 1)

قلت: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ • وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (١)} وقال تبارك وتعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢)} وقال: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ (٣)} وقال: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ (٤)}.
أرأيت إن قذفها أَيُلاَعِنُها؟ وآلي منها أيلزمه الإيلاء؟ أو ظاهر يلزمه الظهار؟ أو ماتت أيرثها؟ أو مات أترثه؟ قال: لا.
قلت: الآن أحكام الله هذه الخمسة تدل على أنها ليست بزوجة. قال: نعم.
قلت: وحكم الله، تعالى، أنه إنما تطلق الزوجة؛ لأن الله، جل ثناؤه، قال: {إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ (٥)} قال: نعم.
قلت: كتاب الله، جل ثناؤه، إذا كان كما زعمنا وزعمت - يدلّ على أنها ليست بزوجة، وهو خلاف قولك.
قال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس،
---------------
(١) سورة النور ٦، ٧.
(٢) سورة البقرة ٢٢٦.
(٣) سورة النساء من الآية ١٢.
(٤) سورة النساء من الآية ١٢.
(٥) سورة الأحزاب ٤٩.

الصفحة 341