كتاب مناقب الشافعي للبيهقي (اسم الجزء: 1)

صلى الله عليه وسلم، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها، وغير ذلك من فرائضه التي أنزل في كتابه.
ومنه: ما سَنَّ (١) رسولُ الله، صلى الله عليه وسلم، مما ليس لله فيه نص حكم.
وقد فرض الله في كتابه طاعة رسوله، صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى حكمه. قال الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (٢)} وقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (٣)} وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (٤)} فأعلمهم أن بيعتهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم بيعته، وكذلك أعلمهم أن طاعته طاعته، وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥)} مع سائر ما ورد في معنى هذه الآيات.
قال الشافعي (٦): فَمَن قَبِل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبفرض الله قَبِل.
ثم قال: ومنه ما فرض على خلقه الاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد كما ابتلى طاعتهم في غيره مما فرض الله عليهم؛ فإنه يقول: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (٧)}.
---------------
(١) في ح: «بيّن».
(٢) سورة النساء ٥٩.
(٣) سورة النساء ٨٠.
(٤) سورة الفتح ١٠.
(٥) سورة النساء ٦٥.
(٦) الرسالة ص ٢٢ – ٢٣
(٧) سورة محمد ٣١.

الصفحة 370

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text