كتاب مناقب الشافعي للبيهقي (اسم الجزء: 1)

قال الشافعي: قال الله، تبارك وتعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (١)} الآية.
وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم في أهل الكتاب: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٢)} وقال: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (٣)} وقال: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ (٤)}.
قال الشافعي (٥): فأعلم الله نبيه، صلى الله عليه وسلم، أنّ فرضاً عليه وعلى مَنْ قِبَله والناس إذا حكموا أن يحكموا بالعدل، «والعدل» اتباع حكمه المنزَّل؛ قال الله، جل ثناؤه، لنبيه صلى الله عليه وسلم حين أمره بالحكم بين أهل الكتاب: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}.
ووضع الله جل ثناؤه نبيَّه، صلى الله عليه وسلم، مِنْ دينِه مَوْضِعَ الإبانة عن كتاب الله معنى ما أراد، وفرض طاعته، فقال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ (٦)} وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٧)} وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ
---------------
(١) سورة ص ٢٦.
(٢) سورة المائدة ٤٢.
(٣) سورة المائدة: ٤٩
(٤) سورة النساء ٥٨
(٥) الرسالة ص ٧٣
(٦) سورة النساء ٨٠
(٧) سورة النساء: ٦٥

الصفحة 372

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text