كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 1)

جزيرة قرقنة:
ومقابلة قصر زياد في البحر من المشرق جزيرة قرقنة، وموضعها من قصر زياد وصفاقس (وسطا) (¬246)، وذلك لأن من قرقنة إلى قبودية (¬247) عشرون ميلا، ومن قرقنة إلى صفاقس نحو خمسة عشر ميلا، وهي جزيرة حسنة / عامرة بأهلها، (ولم يكن) (¬248) بها مدينة (وكان) (¬249) سكناهم في أخصاص (إلا أنها في هذه المدة اشتملت على قرى بكل قرية جماعة بنوا لهم ديارا، وسورها من الأعراب بحرها، ومن عدو الدّين (¬250) قصر بحرها (¬251)، على أنها غير مأمونة منهم، وهي كثيرة الأعناب والرطب والتين) (¬252) وفي (الطرف الغربي منها) (¬253) كهوف وغيران يتحصنون فيها ممن يريدهم من (النصارى) (¬254) وتسمّى القرمدي (¬255)، وهناك يتصل به بحر (¬256) قصير عشرون ميلا.
ومن القرمدي إلى بيت القصير (¬257) خمسة وثلاثون ميلا، وطول هذه الجزيرة ستة
¬_________
(¬246) اضافة من المؤلف أتى بها وصفا لموضعها.
(¬247) كذا في الأصول وفي بعض نسخ من ن. م.، وفي نزهة المشتاق طبعة ليدن «قصر زياد». انظر ص: 126 وهامشها.
(¬248) في نزهة المشتاق: «وليس بها»، وتغيير المؤلف يسجل تغييرا تاريخيا.
(¬249) اضافة من المؤلف اشارة للبعد التاريخي.
(¬250) أي المسيحيون المتمثلون في النرمان، والاسبان، وفرسان مالطا، الذين تعرضوا للأرخبيل القرقني بالغزو عديد المرات.
(¬251) جزر قرقنة كصفاقس لها حصانة طبيعية في قصر بحرها فلذلك لا تتمكن سفن العدو من الاقتراب من شواطئها.
(¬252) اضافة من المؤلف عما في نزهة المشتاق تسجل حالة قرقنة في عصره.
(¬253) في الأصول: «وفي جهة المشرق» والمثبت من ن. م. وهو الصحيح ص: 127، والقرمدي جزيرة مقابلة لقرية العطايا بالشرقي، وبها صهاريج رومانية هي ولا شك التي نعتها المؤلف بالكهوف والغيران، راجع أندري لويس (A. Louis) جزر قرقنة (Les Iles Kerkena) تونس، 1861، 1/ 4 - 8.
(¬254) اضافة من المؤلف عما في ن. م.
(¬255) في نزهة المشتاق: «القربدي» وفي هامشها الفرندي، والصحيح ما ذكره مقديش وهي جزيرة صغيرة من جزر قرقنة، وتعرف بالقرمدي إلى اليوم، والنون والميم كثيرا ما يتعاقبان في اللهجة الدارجة لتقارب مخرجيهما.
(¬256) في نزهة المشتاق: «حجر» والصحيح ما أثبته المؤلف.
(¬257) قال عنه البكري: «على رأس القصير بيت مشرف مبني بينه وبين البر الكبير نحو أربعين ميلا فاذا رأى قلب البيت أصحاب السفن الواردة من الاسكندرية والشام وبرقة أداروها إلى مواضع معلومة» المصدر السابق ص: 20.

الصفحة 139