كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 1)

مسلم الخراساني (¬6) وذلك أنه كان قائما بخدمة إبراهيم بن محمد - المقدّم الذكر - لما سجنه مروان الحمار بالكوفة. فلما قدم على إبراهيم نقباء أبيه محمد بن علي (¬7) سألوه رجلا يقوم بأمر خراسان، فقال: إني جرّبت هذا الأصبهاني وعرفت ظاهره وباطنه فوجدته حجر الأرض، ثم دعا أبا مسلم وقلّده الأمر وأرسله إلى خراسان (¬8) فكان أول ظهوره يوم الجمعة لسبع بقين وقيل لخمس من شهر رمضان سنة تسع وعشرين ومائة (¬9). والوالي بخراسان نصر بن سيّار (¬10) الليثي من جهة مروان بن محمد، فكتب نصر إلى مروان يقول:
أرى جذعا ان يثن لم يقوريض / ... عليه فبادر قبل أن يثنى الجذع
وكان مروان مشغولا عنه بغيره من الخوارج بالجزيرة وغيرها فلم يجبه عن كتابه، وأبو مسلم إذ ذاك يؤم في خمسين رجلا، فكتب إليه ثانيا:
[وافر]
أرى بين (¬11) الرّماد وميض نار (¬12) ... ويوشك (¬13) أن يكون له ضرام
فإن النّار (بالعودين تذكى) (¬14) ... وإن الحرب أوّلها (¬15) كلام
(فإن لم يطفها عقلاء قوم ... يكون وقودها جثث وهام) (¬16)
أقول (¬17) من التّعجّب ليت شعري ... أأيقاظ أميّة أم نيام
(فإن كانوا لحينهم نياما) (¬18) ... (فقل قوموا) (¬19) فقد حان القيام
فأبطأ عليه الجواب واشتدّت شوكة أبي مسلم، فهرب نصر بن سيّار من خراسان، وقصد
¬_________
(¬6) أنظر عن نسب أبي مسلم الكامل 5/ 254.
(¬7) أنظر الكامل 5/ 255.
(¬8) الطبري 7/ 344 وكان ذلك في سنة 128 هـ - 745 م.
(¬9) 746 - 747 م.
(¬10) في الأصول: «نصر بن يسار» والمثبت من تاريخ الطبري، ولاّه الوليد على خراسان وأفرده بها.7/ 224.
(¬11) كذا في الكامل والطبري، في مروج الذهب والأصول «خلل».
(¬12) كذا في الكامل والأصول، في الطبري ومروج الذهب «جمر».
(¬13) كذا في الأصول ومروج الذهب، في الكامل «أخشى».
(¬14) كذا في الكامل والطبري ومروج الذهب، في الأصول: «بالزندين تورى».
(¬15) كذا في الأصول ومروج الذهب، في الكامل: «مبدأ» وفي الطبري: «مبدؤها».
(¬16) كذا في الأصول، في مروج الذهب: «فإن لم تطفئوها تجن حرباه، مشمرة يشيب لها الغلام».
(¬17) كذا في الأصول ومروج الذهب، بالطبري والكامل: «فقلت».
(¬18) كذا في الأصول، في مروج الذهب: «فإن يكن قومنا أضحوا نياما».
(¬19) في الأصول: «فقوموا» والمثبت من مروج الذهب.3/ 240.

الصفحة 240