كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 1)

بالمحاصّة ويقول: اجعلني كأحدهم، فقال: لا أحكم لمدع بدون بينة عادلة، فأرسل وكيلا وبيّنة أرضاها فتكون كأحدهم، فأمر المعتضد شهودا يشهدون عند القاضي وكانوا من أكابر أمرائه فما حضر أحد منهم إلى القاضي / خوفا من ردّ شهادتهم، فلم يحكم القاضي للمعتضد فأعجب من ديانته وعدم ميله (¬151) وما أحوج زماننا إلى قضاة مثل هذا خصوصا في أطراف البلاد، يقول الحقّ ويثبته ولا يميل لخواطر الخلق.
وتوفي المعتضد - رحمه الله تعالى - يوم الإثنين لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع (¬152) وثمانين ومائتين (¬153)، فكان مدة ملكه تسع سنين وتسعة أشهر ونصفا (¬154).

المكتفي بالله وظهور القرامطة:
ثم تولّى بعده ولده أبو محمد علي ولقّب المكتفي بالله وأخذت له البيعة قبل موت أبيه بثلاثة أيام، وكان المكتفي غائبا بالرّقة، فقام له بالبيعة الوزير القاسم بن عبيد الله (¬155)، وكتب إليه فوصل إلى بغداد من الرقّة لثمان خلون (¬156) من جمادى الأولى، وكان حسن السيرة ففرح الناس بخلافته ودعوا له.
ومن أعظم الحوادث في أيامه ظهور القرامطة الملحدين (¬157)، الكفرة المفسدين، فأول من خرج منهم يحيى [بن زكرويه] (¬158) بن مهرويه القرمطي (¬159) ومحل ظهورهم ودار ملكهم هجر، وهم طائفة يستحلون دم الحجّاج والمسلمين، يزعمون أن الإمام الحقّ بعد النبيء صلّى الله عليه وسلم محمد بن الحنفيّة بن علي بن أبي طالب (¬160) - رضي الله تعالى عنهما -
¬_________
(¬151) تاريخ الخلفاء ص: 371 - 372.
(¬152) في الأصول: «ست» والمثبت من الكامل 7/ 513 وغيره من المراجع.
(¬153) 6 أفريل 902 م.
(¬154) في مروج الذهب: «ويومين» 4/ 143.
(¬155) في الأصول: «أبو الحسن عبد الله بن سليمان» والمثبت من الكامل 7/ 513 ومروج الذهب 4/ 187 والطبري 10/ 88.
(¬156) في الأصول: «سابع جمادى الأولى»، والمثبت من الكامل والطبري، وفي مروج الذهب: «لسبع ليال خلون».
(¬157) ظهور القرامطة سبق خلافة المكتفي إذ كان ظهورهم في سنة 278 في آخر أيام المعتمد أنظر الطبري 10/ 23.
(¬158) إضافة من الطبري للدقة 10/ 94 - 95، وفي مروج الذهب: «ذكروية» 4/ 190.
(¬159) عن بداية الحركة القرمطية أنظر الطبري 10/ 23 - 27.
(¬160) أنظر الطبري 10/ 25.

الصفحة 263