كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 1)
بالرّحيل، ولا يخلّى بينها وبين إجازة النّيل، فأفرج لهم الجرجرائي عن السّبيل، وأذن لهم في المعزّ أمنية طالما سرت إليها أطماعهم، فغشيه / منهم سيل العرم، ورماه منهم بدؤلول (¬104) وابنة الرّقم (¬105) وتهاون المعزّ بهم أولا فشغلهم بخدمته، وأثقلهم بأعباء نعمته، وهم في خلال ذلك يتحرسون لحياته (¬106)، ويدبون إلى أنصاره وحماته، ويطلعون على مقاتله وعوراته، حتى بان لهم شأنه وهان (¬107) عليهم سلطانه، فجاهروه بالعداوة، وأرادوه على الإتاوة (¬108)، وجرت بينهم أثناء ذلك حروب كان من أفراها لأديمه، وألصقها بصميمه وقعة «حيدران» (¬109) سنة أربع وأربعين وأربعمائة (¬110) فانها أوهنت بطشه، وثلّت عرشه، وأحاط الأعراب بالقيروان وانبسطوا في البلاد يخطفون حريمها، ويتعرّضون راحلها ومقيمها، إلى أن أعطاهم الدّية (¬111) وناشدهم التقيّة، واشترط المهديّة، وقد كان نظر في ماله وفكر (فيمن بازائه من أقياله) (¬112) فزف إلى زعمائهم بنات كنّ نجوم اللّيالي، وأماني المغالي فأصبحوا له أصهارا، وقاموا دونه أنصارا، ثم استجاش من قبله، واحتمل حرمه وثقله وترك الملك لمن حماه وحمله (¬113)، وجاء بأنصاره فكانوا بحيث يسمعون نئيمه (¬114) ويمنعونه ممّن عساه أن يكيده أو يضيمه، حتى بلغ المهديّة أسقط من الشمس في الميزان (وأوهن من الفقر عند العيان) (¬115).
قوله في هذا الفصل فأول ما افتتح به شأنه، وثبت به - فيما زعم (¬116) - سلطانه، قتل الرافضة، كان المعزّ لا يزال يتحامل على بني عبيد، ويلعنهم خفية، / ويؤذي
¬_________
(¬104) في الأصول: «زهلول» والمثبت من الرحلة ص: 18.
(¬105) في الأصول: «أرقم».
(¬106) في الرحلة «يتمرسون بجهاته».
(¬107) في الأصول: «وعز».
(¬108) في الأصول: «الاثارة».
(¬109) في ش: «جندار» والمثبت من الرحلة ص: 18.
(¬110) 1052 - 1053 م.
(¬111) في الرحلة: «الدنية».
(¬112) في الأصول: «برأيه من إقباله».
(¬113) في الأصول: «حرمه».
(¬114) في الأصول: «قيمه».
(¬115) في الرحلة: «وأهون من الفقير على القيان».
(¬116) في الأصول: «عزم».