كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 1)

لأحدهم: قم وادخل ذلك البيت وخذ منه الكتاب الذي صفته كذا في مكان كذا، فقام وأتى به، واذا هو كتاب ملحمة، فقال له: عدّ من أوله كذا وكذا ورقة، واقرأ الصفحة التي تنتهي / إليها، [فقرأها] (¬175) فاذا فيها «الملك المغدور وهو الطويل القامة الذي بوركه الأيسر خال وفي جنبه (¬176) الأيسر شامة» فقال له الأمير تميم: «أمّا العلامتان فقد رأيتهما، وقد بقيت عليّ الثالثة، قم أنت يا شريف وأنت يا فلان حتى تحقّقا (¬177) عندي خبر العلامة الثّالثة، فقاموا وقام يحيى معهم إلى موضع مستور عن تميم، وكشف لهم عن جسمه، فرأوا على جنبه الأيسر [شامة] هلالية الشّكل، فأتوا تميما فعرفوه، فقال: لم أعطه أنا شيئا، الله الذي أعطاه» اهـ‍ (¬178).
ولما (¬179) جلس في الملك قام بالأمر وعدل في الرّعية وفتح قلاعا لم يتمكّن أبوه من فتحها.
وفي سنة سبع وخمسمائة (¬180) أتى إلى المهديّة قوم (¬181) غرباء قصدوا يحيى بمطالعة زعموا فيها أنهم من أهل الصّناعة الكبرى (¬182) الواصلين إلى نهايتها، فأذن لهم في الدّخول عليه (فلمّا مثلوا بين يديه طالبهم بأن يظهروا له من الصّناعة ما يقف عليه) (¬183) فقالوا:
(ندبّر القصدير) (¬184) حتى يرجع لا فرق بينه وبين الفضّة ولمولانا من السّروج (¬185) والقضب والبنود والقباب (¬186) والأواني قناطير من الفضّة يجعل عوضها [منها] ما تريد وتستعمل جميع ذلك في مهمّاتك، وسألوه أن يكون ذلك في خلوة، فأجابهم وأحضرهم للعمل، ولم يكن عند الأمير يحيى سوى الشريف أبي الحسن علي والقائد إبراهيم قائد
¬_________
(¬175) ساقطة من الأصول.
(¬176) في الأصول: «جانبه».
(¬177) في الأصول: «يتحقق» والمثبت من الوفيات.
(¬178) وفيات الأعيان من ترجمة يحيى بن تميم 6/ 211 - 212.
(¬179) عود إلى النقل من الوفيات.
(¬180) كذا في الوفيات 1113 - 1114 م، وفي البيان المغرب: «تسع وخمسمائة».
(¬181) رجلان أو ثلاثة ذكروا أنهم من طلبة المصامدة، البيان المغرب 1/ 305.
(¬182) أي صناعة الكيمياء التي تقلب المعادن الخسيسة إلى معادن شريفة (الذهب والفضة).
(¬183) ساقطة من ش.
(¬184) في الوفيات: «نحن نزيل من القصدير التدخين والصرير حتى».
(¬185) في الأصول: «سرج».
(¬186) زيادة من المؤلف عمّا هو موجود بالوفيات.

الصفحة 383