كتاب نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار (اسم الجزء: 1)

الكومي، فطرقهم أسطول النّصارى ثانية وهم على غرّة، فاستولى على البلد وقتل من أهله (¬156) من قتل وسبى من سبى، وخرّب البلد تخريبا عظيما لأنه لم يبن على الاقامة فيه (¬157)، وأسّروا الحافظ المذكور وأهله وولده، وتوجّه بهم إلى صقليّة فأقاموا بها مدّة، ثم افتدوا بعد ذلك، وخرجوا، ومن حينئذ استولى الخراب على مدينة سوسة.
وكفى فخرا لسوسة أن المنستير الذي وردت الأحاديث في فضله محرس من محارسها ومنسوب إليها. روى أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم في تأليفه (¬158) بسنده إلى سفيان بن عيينة عن عبد الله بن دينار عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «من رابط بالمنستير ثلاثة أيام وجبت له الجنّة» (¬159) وبسنده إلى خالد بن معدان عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «بمدينة يقال لها المنستير باب من أبواب الجنة (¬160) / ينقطع الجهاد [في] آخر الزمان من كل موضع فكأني أسمع صرير المحامل من مشارق الأرض ومغاربها إلى ساحل قمونية» (¬161)، وبسنده عن عبّاد بن كثير، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر. قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم «بساحل قمونية باب من أبواب الجنّة يقال له المنستير من دخله فيرحمه الله، ومن خرج عنه فيعفو الله عنه» (¬162).
وعبّاد (¬163) بن كثير الواقع في هذا السند متروك الحديث عندهم، وليث بن سليم (¬164)
¬_________
(¬156) في الأصول: «من أهلها» وما أثبتناه موجود بالرحلة وهو أحسن لتنسيق الضمائر لأن المؤلف أعاد عليه ضمير التذكير بعد قليل.
(¬157) في الأصول: «به».
(¬158) المصدر السالف ص: 45 - 46.
(¬159) كذا في الرحلة التي ينقل عنها المؤلف ولم نجد لهذا الحديث ذكرا في كتب الحديث.
(¬160) في رحلة التجاني التي ينقل عنها المؤلف «بمدينة قمونية باب من أبواب الجنة يقال له المنستير».
(¬161) الحديث بهذا السند غير موجود في طبقات أبي العرب.
(¬162) في الرحلة: «. . . من دخله فبرحمة الله ومن خرج منه فبعفو الله».
(¬163) من كلام التجاني: أبي العرب وعباد بن كثير الثقفي البصري. قال الامام أحمد: روى أحاديث كذب: تقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني 1/ 393، دار المعرفة بيروت ط 2، 1975، وفي طبقات أبي العرب، هامش 2 لمحققي الكتاب ذكر للمصادر التي ترجمت له وهناك عباد بن كثير آخر هو رملي فلسطيني ويقال له التميمي، وهو ضعيف الحديث. قال ابن عدي هو خير من عباد الثقفي، مات في حدود 170: ابن حجر، المصدر السالف، نفس الجزء والصفحة.
(¬164) ليث بن أبي سليم بن زنيم (مصغر الأب والجد)، صدوق، اختلط أخيرا، ولم يتميز حديثه فترك، مات سنة 148، ابن حجر المصدر السالف 2/ 38، وانظر هامش 13 ص: 14 من طبقات أبي العرب، ومن الشذرات 1/ 207، (وفيات 138) 1/ 212، (وفيات 143)، العبر للذهبي 1/ 188 - 189، طبقات، خليفة ابن خياط، 196 - 197.

الصفحة 500