كتاب نثل النبال بمعجم الرجال (اسم الجزء: 1)

ويقظَتِهم، وفي شأنِهِم كلِّه. وقد كَشَف الأطبَّاءُ والباحِثُون عن المِكرُوبات الضَّارَّة والنَّافِعة وغَلَوا غُلوَّا شديدًا في بَيان ما يَحمِلُه الذُّبابُ من مِكرُوباتٍ ضارّةٍ، حتى لقد كادُوا يُفسِدُوا على النَّاس حياتَهم لو أطاعُوهُم طاعةً حرفيَّة تامَّةً.
*وإنَّا لَنرَى بالعَيان أنَّ أكثَرَ النَّاس تأكُلُ ممَّا سقط عليه الذُّبابُ وتشرَبُ، فلا يُصِيبُهُم شئٌ إلا في القليل النَّادر. ومَن كابَر في هذا فإنِّما يَخدَعُ النَّاس وَيخدَع نَفسَه. وإنا لَنرَى أيضًا أنَّ ضَرَر الذُّباب شديدٌ حين يَقَعُ الوباءُ العامُّ، لا يُمارِي في ذلك أحد. فهناك إذن حالان ظاهِرَتان، بينَهما فرُوقٌ كبيرةٌ.
*أما حالُ الوَباء، فممَّا لا شكَّ فيه أنَّ الاحتياطافيها يَدعُو إلى التِّحرُّز من الذُّباب وأَضرابِهِ ممَّا يَنقُل المِكرُوبَ أشدَّ التَّحرُّزِ.
* وأمَّا إذا عُدم الوَباء، وكانت الحياةُ تَجرِي على سَنَنِها فلا معنى لهذا التَّحرُّز.
* والمُشاهَدة تَنفِي ما غَلا فيه الغُلاةُ من إفساد كُلِّ طعامٍ أو شرابٍ وَقَع عليه الذُّبابُ ومَن كابَر في هذا فإنَّما يُجادِل بالقَول لا بالعَملِ، ويُطيعُ داعي التَّرَف والتأنُّق، وما أظنُّهُ يُطبِّقُ ما يَدعُو إليه تطبيقًا دقيقًا. وكثيرٌ منهم يقُولُون ما لا يفعلُون" انتهَى.
* [وانظر بقية الدفاع عن هذا الحديث في ترجمة الخطابي وابن القيم والألباني].
*الفتاوى الحديثية/ ج 2/ رقم 168/ جماد أول/ 1419

271 - أحمد بن مروان: ابن وهب الدينوري. وابنُ وهبٍ الدِّينَورِيُّ هذا ليس هُو صاحب "المُجالَسة"، هذا اسمُهُ: أحمدُ بنُ مروانَ، وقد اتَّهمَه أيضًا الدارَقُطنّيُّ بوضع الحديث، وخالَفَه غيرُهُ. فقد رأيتَ أنَّ الشَّاهِدَ ساقطٌ عن حدِّ

الصفحة 198

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text