كتاب نثل النبال بمعجم الرجال (اسم الجزء: 1)

اختلاطًا فاحشًا. قال الإِمام الذهبي: قال إبراهيم الحربي: لما قدم حجاج بغداد آخر مرةٍ اختلط، فرآه ابن معين يخلط، وقال لابنه: لا تدخل عليه إحدًا، ولذا كان تلميذُهُ سنيد بن داود يُلقِّنُهُ. اهـ.
*قلتُ: وقد أخطأ هذا الفاضل في إطلاق الضعف على حجاج الأعور فقد قال الحافظ في تلخيص حاله: "ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته".
* وقال الذهبي في "الكاشف" (952): "قال أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف، ورفع أمره جدًّا". وقال أبو داود: "بلغني أن ابن معين كتب عنه نحوًا من خمسين ألف حديث توفي سنة (206"). اهـ.
* قلتُ: ووثقه ابن المدينيّ، والنسائيّ في آخرين كما تقدَّم، ولم أر أحدًا أطلق فيه الضعف كم فعل هذا الفاضل.
* فإن قال: إنه اختلط. قلنا: الاختلاط لا يعني الضعف.
* وعندنا أبو إسحاق السبيعي كان اختلط، وكذلك عطاء بن السائب وجماعة آخرون، ما يقال في أحدهم أنه ضعيف وإنما يقال: اختلط. والفرقُ واضحٌ ذلك أنَّ الضعيف ينزل حديثه مهما كان الراوي عنه بخلاف المختلط فإنَّ حديثه يصحُّ إنْ كان الراوي عنه ممن سمع منه حال الصحة.
* ثم إن الشيخ الفاضل قد هوّل حقًا في وصف اختلاط حجاج، فقال: "اختلط اختلاطًا فاحشًا"! فأنا حتى الساعة أُفتِّشُ فما وقعت بأحدٍ يُعتمد عليه قال هذه العبارة. . هذا كله على افتراض أنه اختلط، فكيف ودعوى اختلاطه ضعيفة؟ إنما الصواب أنه تغير فقط كما قال ابن سعد. والتغيرُّ أمرٌ يسيرٌ يحدث لمثل شعبة وسفيان وأكابر الحفاظ.
* ولننظر في دعوى الاختلاط. نقل الشيخ عبد القادر عن ميزان الذهبيِّ أنه

الصفحة 411

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text