كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

باب الاواني هي ثلاثة أقسام. الاول: المتخذ من جلد والجلد يحكم بطهارته في حالين. أحدهما: إذا ذكي مأكول اللحم، فجلده باق على طهارته كلحمه، ولو ذكي غير مأكول، فجلده نجس كلحمه. قلت: ولو ذبح حمارا زمنا، أو غيره مما لا يؤكل، للتوصل إلى دبغ جلده، لم يجز عندنا. والله أعلم. والثاني: أن يدبغ جلد الميتة، فيطهر بالدباغ من مأكول اللحم وغيره، إلا جلد كلب، أو خنزير، وفرعهما، فانه لا يطهر قطعا، وإذا قلنا بالقديم: إن الآدمي ينجس بالموت، طهر جلده بالدباغ على الاصح، ولنا وجه شاذ منكر في (التتمة) أن جلد الميتة لا ينجس، وإنما أمر بالدبغ لازالة الزهومة (1)، ثم قال الاصحاب: يعتبر في الدباغ ثلاثة أشياء نزع الفضول، وتطييب الجلد، وصيرورته بحيث لو وقع (2) في الماء، لم يعد الفساد والنتن. ومن الاصحاب من يقتصر على نزع الفضول، لاستلزامه الطيب والصيرورة. قالوا: ويكون الدباغ بالاشياء الحريفة، كالشب (3)، والقرظ (4)، وقشور الرمان، والعفص. وفي وجه: لا يحصل إلا بشب أو قرظ، وهو غلط، ويحصل بمتنجس، وبنجس العين، كذرق حمام على الاصح فيها، ولا يكفي التجميد بالتراب، أو الشمس على الصحيح. ولا يجب استعمال الماء في أثناء الدباغ على الاصح، ويجب الغسل بعده إن دبغ بنجس قطعا، وكذا إن دبغ بطاهر على الاصح، فعلى هذا إذا لم يغسله، يكون طاهر العين، كثوب نجس، بخلاف ما إذا أوجبنا الماء في

الصفحة 151