كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

والخامس: بعد العصر حتى تغرب. وفي هذين الوقتين إذا قدم الصبح والعصر في أول الوقت، طال وقت الكراهة، وإذا أخرهما، قصر. هذا هو المعروف لاكثر الاصحاب: أن الاوقات خمسة كما ذكرنا. وفي الصبح، وجهان آخران. أحدهما: تكره الصلاة بعد طلوع الفجر، سوى ركعتي سنة الصبح. سواء صلى الصبح، وسنتها، أم لا. قال صاحب (الشامل) هذا الوجه: هو ظاهر المذهب. وقطع به صاحب (التتمة) والثاني: يكره ذلك لمن صلى السنة، وإن لم يصل الفريضة. والصحيح: ما سبق. وهو الموافق لكلام الجمهور. فرع: النهي والكراهة في هذه الاوقات، إنما هو في صلاة ليس لها سبب (1)، فأما ما لها سبب، فلا كراهة. والمراد بقولهم: صلاة لها سبب، أي: سبب متقدم على هذه الاوقات، أو مقارن لها، والتي لا سبب لها، هي التي ليس لها سبب متقدم، ولا مقارن. وقد يفسر قولهم: لا سبب لها، بأن الشارع لم يخصها بوضع وشرعية، بل هي التي يأتي بها الانسان ابتداء. فمن ذوات الاسباب، الفائتة، فإنه يجوز في هذه الاوقات، قضاء الفرائض، والسنن، والنوافل التي اتخذها الانسان وردا له. وتجوز صلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، وركعتا الطواف، وصلاة الكسوف. ولو تطهر في هذه الاوقات، صلى ركعتين. ولا تكره صلاة الاستسقاء فيها على الاصح (2). وعلى الثاني: تكره، كصلاة الاستخارة. وقد يمنع الاول الكراهة في صلاة الاستخارة. ويكره ركعتا الاحرام على الاصح. وأما تحية المسجد، فإن اتفق دخوله لغرض، كإعتكاف، أو درس علم، أو انتظار صلاة، ونحو ذلك، لم تكره. وإن دخل لا لحاجة، بل ليصلي التحية فقط، فوجهان، أقيسهما: الكراهة. كما لو أخر الفائتة ليقضيها في هذه الاوقات (3). ومن الاصحاب، من لم يفصل، ويجعل في التحية وجهين على

الصفحة 303