كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

جماعة يصلون معه، أذن. وإلا، فلا. قال الائمة: الاذان في الجديد، حق الوقت. وفي القديم، حق الفريضة. وفي (الاملاء) حق الجماعة. قلت: الاظهر: أنه يؤذن للفائتة. وقد ثبت ذلك في الصحيح (1) عن فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وصححه كثير من أصحابنا. والله أعلم. وإذا أقيمت الفائتة جماعة، سقط القول الثالث. ولو قضى فوائت، فعلى التوالي أقام لكل واحدة قطعا بلا خلاف. ولا يؤذن لغير الاولى قطعا. وفي الاولى هذه الاقوال. ولو والى بين فريضة الوقت، ومقضية، فإن قدم فريضة الوقت، أذن لها، وأقام للمقضية. وإن قدم المقضية، أقام لها. وفي الاذان لها، الاقوال. وأما فريضة الوقت، فقال إمام الحرمين: إن قلنا: يؤذن للمقضية، لم يؤذن لفريضة الوقت، وإلا أذن. والاصح: أنه لا يؤذن لفريضة الوقت بعد المقضية بكل حال. قلت: إلا أن يؤخرها عن المقضية، بحيث يطول الفصل بينهما، فإنه يؤذن للحاضرة قطعا بكل حال. كذا قاله أصحابنا. والله أعلم. أما إذا جمع بين صلاتي الجمع، بسفر، أو مطر، فإن قدم الثانية إلى وقت الاولى، أذن للاولى، وأقام للثانية. وإن أخر الاولى إلى وقت الثانية، أقام لكل واحدة، ولا يؤذن للثانية. وفي الاذان للاولى، الاقوال في الفائتة. والاظهر: لا يؤذن. قال إمام الحرمين: وينقدح أن يقال: يؤذن لها، وإن لم يؤذن للفائتة. قلت: بل الاظهر، أنه يؤذن. ففي (صحيح مسلم) (2) عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت الثانية. بأذان، وإقامتين، وهو مقدم عند العلماء على رواية أسامة، وابن عمر: أنه صلاهما

الصفحة 308