كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

قلت: ويستحب للمجيب، أن يجيب في كل كلمة عقبها. والله أعلم. ويستجب أن يقول من سمع أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك، وأصوات دعاتك: فاغفر لي (1). ويستحب الدعاء بين الاذان والاقامة. وأن يتحول المؤذن إلى موضع آخر للاقامة. فرع: الاذان، والامامة، كلاهما فيه فضل، وأيهما أفضل، فيه أوجه. أصحها وهو المنصوص: الامامة أفضل. والثاني: الاذان. والثالث: هما سواء. والرابع: إن علم من نفسه القيام بحقوق الامامة، وجمع خصالها، فهي أفضل، وإلا، فالاذان. قاله أبو علي الطبري، والقاضي ابن كج، والقاضي حسين، والمسعودي (2). قلت: كذا رجح الرافعي أيضا في كتابه (المحرر) الامامة، والاصح: ترجيح الاذان، وهو قول أكثر أصحابنا. وقد نص الشافعي رحمه الله في (الام) على كراهة الامامة، فقال: أحب الاذان، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (اللهم اغفر للمؤذنين) وأكره الامامة للضمان وما على الامام فيها، هذا نصه. والله أعلم. وأما الجمع بين الاذان، والامامة، فليس بمستحب. وأغرب ابن كج، فقال: الافضل لمن صلح لهما، الجمع بينهما. ولعله أراد الاذان لقوم، والامامة لآخرين. قلت: صرح بكراهة الجمع بينهما، الشيخ أبو محمد، والبغوي. وصرح باستحباب جمعهما، أبو علي الطبري، والماوردي، والقاضي أبو الطيب، وادعى الاجماع عليه، فحصل ثلاثة أوجه. الاصح: استحبابه، وفيه حديث حسن في الترمذي (3). والله أعلم.

الصفحة 314