كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

فيها، بخلاف الاذان. وليست هذه الصور بصافية عن الاشكال. فرع: يستحب أن يكون للمسجد مؤذنان. ومن فوائدهما: أن يؤذن أحدهما للصبح قبل الفجر، والآخر بعده. وتجوز الزيادة على اثنين. والمستحب أن لا يزاد على أربعة. قلت: هذا الذي ذكره من استحباب عدم الزيادة على أربعة، قاله أبو علي الطبري. وأنكره كثيرون من أصحابنا. وقالوا: إنما الضبط بالحاجة، ورؤية المصلحة. فإن رأى الامام المصلحة في الزيادة على أربعة، فعله. وإن رأى الاقتصار على اثنين، لم يزد. وهذا هو الاصح المنصوص. والله أعلم. وإذا ترتب للاذان اثنان فصاعدا، فالمستحب: أن لا يتراسلوا. بل إن اتسع الوقت، تجبوا فيه. فإن تنازعوا الابتداء، أقرع بينهم، وإن ضاق الوقت. فإن كان المسجد كبيرا، أذنوا متفرقين في أقطاره. وإن كان صغيرا وقفوا معا، وأذنوا. وهذا إذا لم يؤد اختلاف الاصوات إلى تهويش. فإن أدى، لم يؤذن إلا واحد. فإن تنازعوا، أقرع. وأما الاقامة، فإن أذنوا على الترتيب، فالاول: أولى بها، إن كان هو المؤذن الراتب، أو لم يكن هناك مؤذن راتب. إن كان الاول غير الراتب، فالاصح: أن الراتب أولى، والثاني: الاول أولى. ولو أقام في هذه الصورة، غير من له ولاية الاقامة، اعتد به، على الصحيح المعروف. وعلى الشاذ: لا يعتد بالاقامة من غير السابق بالاذان. تخريجا من قول الشافعي رحمه الله: لا يجوز أن يخطب واحد، ويصلي آخر. أما إذا أذنوا معا، فإن اتفقوا على إقامة واحد، وإلا أقرع. ولا يقيم في المسجد الواحد إلا واحد، إلا إذا لم تحصل الكفاية بواحد. وقيل: لا بأس أن يقيموا معا إذا لم يؤد إلى التهويش. فرع: وقت الاذان منوط بنظر المؤذن، لا يحتاج فيه إلى مراجعة الامام. ووقت الاقامة، منوط بالامام، وإنما يقيم المؤذن بإشارته. فرع ذكره الامام الرافعي في أوقات الصلاة وأشار إلى أنه هنا أنسب قال: صلاة الصبح تختص بالاذان بأمور. منها: أنه يجوز تقديم أذانها على دخول الوقت. وذكر في (البيان) وجها: أنه إن جرت عادة أهل بلد بتأخير

الصفحة 316