كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

اعتمد الثاني. وإن كان الاول أوضح، اعتمده. وإن تساويا، فله الخيار فيهما، على الاصح. وقيل: يصلي إلى الجهتين مرتين. الحال الثاني: أن يظهر الخطأ بعد الفراغ من الصلاة. فإن تيقنه، وجبت الاعادة على الاظهر، سواء تيقن الصواب أيضا، أم لا. وقيل: القولان إذا تيقن الخطأ، وتيقن الصواب. أما إذا لم يتيقن الصواب، فلا إعادة قطعا. والمذهب: الاول. ولو تيقن الخطأ الذي قلده الاعمى، فهو كتيقن خطأ المجتهد. وأما إذا لم يتيقن الخطأ، بل ظنه، فلا إعادة عليه. فلو صلى أربع صلوات، إلى أربع جهات، باجتهادات، فلا إعادة على الصحيح. وعلى وجه شاذ: يجب إعادة الاربع. وقيل: يجب إعادة غير الاخيرة. ويجري هذا الخلاف، سواء أوجبنا تجديد الاجتهاد، أم لم نوجبه ففعله. الحال الثالث: أن يظهر الخطأ في أثناء الصلاة. وهو ضربان. أحدهما: يظهر الصواب مقترنا بظهور الخطأ. فإن كان الخطأ متيقنا، بنيناه على القولين في تيقن الخطأ بعد الفراغ. فإن قلنا بوجوب الاعادة، بطلت صلاته، وإلا فوجهان. وقيل: قولان. أصحهما: ينحرف إلى جهة الصواب، ويتم صلاته. والثاني: تبطل. وإن لم يكن الخطأ متيقنا، بل مظنونا، فعلى هذين الوجهين، أو القولين، الاصح: ينحرف، ويبني. وعلى هذا: الاصح لو صلى أربع ركعات، إلى أربع جهات، باجتهادات، فلا إعادة كالصلوات، وخص صاحب (التهذيب) الوجهين بما إذا كان الدليل الثاني أوضح من الاول. قال: فإن استويا، تمم صلاته إلى الجهة الاولى، ولا إعادة. الضرب الثاني: أن لا يظهر الصواب مع الخطأ، فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب، بطلت صلاته. إن قدر عليه على القرب، فهل ينحرف ويبني، أم يستأنف ؟ فيه خلاف مرتب على الضرب الاول، وأولى بالاستئناف. قلت: الصواب هنا، وجوب الاستئناف. والله أعلم. مثاله، عرف أن قبلته يسار المشرق، فذهب الغيم، وظهر كوكب قريب من الافق، هو مستقبله، فعلم الخطأ يقينا، ولم يعلم الصواب، إذ يحتمل كون

الصفحة 328