كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

إذا علم إتيانه بها. والثاني: أنه كما إذا علم تركها، فالحاصل في اقتداء الشافعي بالحنفي، أربعة أوجه. أحدها: الصحة. والثاني: البطلان. والاصح: إن حافظ على الواجبات، أو شككنا، صح. وإلا، فلا. والرابع: إن حافظ، صح. وإلا، فلا. ولو اقتدى الحنفي بالشافعي، فصلى الشافعي على وجه يصح عنده، ولا يصح عند الحنفي، بأن احتجم، ففي صحة اقتدائه الخلاف. وإذا صححنا اقتداء أحدهما بالآخر، فصلى الشافعي الصبح خلف حنفي، ومكث الحنفي بعد الركوع قليلا، وأمكنه أن يقنت فيه، فعل، وإلا تابعه. ويسجد للسهو، إن اعتبرنا اعتقاد المأموم، وإن اعتبرنا اعتقاد الامام، فلا. ولو صلى الحنفي خلف الشافعي الصبح، فترك الامام القنوت ساهيا، وسجد للسهو، تابعه المأموم، وإن ترك الامام سجود السهو، سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد الامام، وإلا، فلا. الصورة الثانية: أن لا يكون لاختلافهما في الفروع، فلا يجوز لمن يعتقد بطلان صلاة غيره أن يقتدي به، كرجلين اختلف اجتهادهما في القبلة، أو في إناءين: طاهر، ونجس، فلو كثرت الآنية والمجتهدون، واختلفوا بأن كانت ثلاثة: طاهران، ونجس، فظن كل رجل طهارة واحد فحسب، وأم كل واحد في صلاة فثلاثة أوجه، الصحيح: قول ابن الحداد والاكثرين: تصح لكل واحد ما أم فيه، والاقتداء الاول يبطل الثاني. والثاني: قول صاحب (التلخيص): لا يصح الاقتداء أصلا. والثالث: قول أبي إسحاق المروزي: يصح الاقتداء الاول إن اقتصر عليه. فإن اقتدى ثانيا، لزمه إعادتهما. أما إذا ظن طهارة اثنين، فيصح اقتداؤه مستعمل المظنون طهارته بلا خلاف. ولا يصح بالثالث بلا خلاف. ولو كانت الآنية خمسة، والنجس منها واحد، فظن كل واحد طهارة واحد، ولم يظن شيئا من الاربعة، وأم كل واحد في صلاة، فعند صاحب (التلخيص) والمروزي: يجب عليهم إعادة ما اقتدوا به. وعند ابن الحداد: يجب إعادة الاقتداء الاخير فقط. وقال بعض الاصحاب: هذه الاوجه إنما هي فيما إذا سمع صوت من خمسة أنفس وتناكروه. فأما الآنية: فلا تبطل إلا الاقتداء الاخير بلا خلاف. ولو كان النجس من الآنية الخمسة اثنين، صحت صلاة كل واحد منهم خلف اثنين، وبطلت خلف اثنين. ولو كان النجس ثلاثة، صحت خلف واحد فحسب. هذا قول ابن الحداد، ولا يخفى قول الآخرين.

الصفحة 453