كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

فكبر، فركع الامام بمجرد تكبيره، فلو اقتصر في الحالين على تكبيرة، فله أحوال. أحدها: أن ينوي بها تكبيرة الافتتاح، فتصح صلاته بشرط أن يوقعها في حال القيام (1). الثاني: ينوي تكبيرة الركوع فلا تنعقد صلاته (2). الثالث: ينويهما، فلا تنعقد فرضا ولا نفلا أيضا على الصحيح (3). الرابع: لا ينوي واحدا منهما، بل يطلق التكبيرة. فالصحيح المنصوص في (الام) وقطع به الجمهور: لا تنعقد. والثاني: تنعقد لقرينة الافتتاح، ومال إليه إمام الحرمين. فرع: إذا أخرج المأموم نفسه عن متابعة الامام، فالمذهب أنه لا تبطل صلاته، سواء فارق بعذر، أو بغيره، هذا جملته. وتفصيله: أن في بطلان الصلاة بالمفارقة طريقين. أحدهما: لا تبطل. والثاني: على قولين. أصحهما: لا تبطل. واختلفوا في موضع القولين، على طرق. أصحها: هما فيمن فارق بغير عذر. فأما المعذور، فيجوز قطعا. وقيل: هما في المعذور. فأما غيره، فتبطل صلاته قطعا. وقيل: هما فيهما، واختاره الحليمي. وقال إمام الحرمين: والاعذار كثيرة، وأقرب معتبرا، أن يقال: كل ما جوز ترك الجماعة ابتداء، جوز المفارقة. وألحقوا به، ما إذا ترك الامام سنة مقصودة، كالتشهد الاول، والقنوت. وأما إذا لم يصبر على طول القراءة لضعف، أو شغل، فالاصح: أنه عذر. هذا كله إذا قطع المأموم القدوة والامام بعد في الصلاة. أما إذا انقطعت بحدث الامام، ونحوه، فلا تبطل صلاة المأموم قطعا بكل حال.

الصفحة 478