كتاب روضة الطالبين- الكتب العلمية (اسم الجزء: 1)

وجهان. أصحهما: نعم، صححه إمام الحرمين، والغزالي، وقطع به في (التتمة). والثاني: لا، وقطع به في (التهذيب) وحيث حكمنا بأنه لا يترخص إذا عاد، فلو نوى العود ولم يعد بعد، لم يترخص، وصار بالنية مقيما، ولا فرق بين حالتي الرجوع والحصول في البلدة، في الترخص وعدمه. هذا كله إذا لم يكن من موضع الرجوع إلى الوطن، مسافة القصر. فإن كانت، فهو مسافر مستأنف فيترخص.
فصل في انتهاء السفر الذي يقطع الترخص
ويحصل بأمور: الاول: العود إلى الوطن، والضبط فيه: أن يعود إلى الموضع الذي شرطنا مفارقته في إنشاء السفر منه. وفي معنى الوطن: الوصول إلى الموضع الذي يسافر إليه إذا عزم على الاقامة فيه القدر المانع من الترخص، فلو لم ينو الاقامة به ذلك القدر، لم ينته سفره بالوصول إليه على الاظهر. ولو حصل في طريقه في قرية، أو بلدة له بها أهل وعشيرة، فهل ينتهي سفره بدخولها ؟ قولان. أظهرهما: لا. ولو مر في طريق سفره بوطنه، بأن خرج من مكة إلى مسافة القصر، ونوى أنه إذا رجع إلى مكة، خرج إلى موضع آخر من غير إقامة، فالمذهب الذي قطع به الجمهور: أنه يصير مقيما بدخولها. وقال الصيدلاني وغيره: فيه القولان، كبلد أهله. فعلى أحدهما: العود إلى الوطن لا يوجب انتهاء السفر، إلا إذا كان عازما على الاقامة. الامر الثاني: نية الاقامة. فإذا نوى في طريقه الاقامة مطلقا، انقطع سفره، فلا يقصر. فلو أنشأ السير بعد ذلك، فهو سفر جديد، فلا يقصر إلا إذا توجه إلى مرحلتين. هذا إذا نوى الاقامة في موضع يصلح لها من بلدة، أو قرية، أو واد يمكن البدوي النزول فيه للاقامة. فأما المفازة ونحوها، ففي انقطاع السفر بنية الاقامة فيها قولان. أظهرهما عند الجمهور: انقطاعه. ولو نوى إقامة ثلاثة أيام فأقل، لم يصر مقيما قطعا وإن نوى أكثر من ثلاثة، قال الشافعي وجمهور الاصحاب: إن نوى إقامة أربعة أيام، صار مقيما. وذلك يقتضي أن نية دون الاربعة لا تقطع السفر وإن زاد على ثلاثة، وقد صرح به كثيرون، واختلفوا في أن الاربعة كيف تحسب ؟ على وجهين في (التهذيب) وغيره، أحدهما: يحسب منها يوما الدخول والخروج، كما

الصفحة 486